جامع البيان في تفسير القرآن
جامع البيان في تفسير القرآن
فقال لهم:
" بالذي نجاكم من آل فرعون وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون إلا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزاني "
قالوا: حكمه الرجم. فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا } ذكر لنا أن هذا كان في قتيل من بني قريظة قتلته النضير، فكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم، وكانت قريظة إذا قتلت من النضير قتيلا لم يرضوا إلا بالقود لفضلهم عليهم في أنفسهم تعززا. فقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة على هيئة فعلهم هذا، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم هذا قتيل عمد، متى ما ترفعوه إلى محمد صلى الله عليه وسلم أخشى عليكم القود، فإن قبل منكم الدية فخذوه، وإلا فكونوا منه على حذر. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } يقول يحرف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه، لا يضعونه على ما أنزله الله. قال: وهؤلاء كلهم يهود، بعضهم من بعض. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب: { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا } يقولون: ائتوا محمدا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. القول في تأويل قوله تعالى: { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا }.
وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من حزنه على مسارعة الذين قص قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية، يقول له تعالى ذكره: لا يحزنك تسرعهم إلى جحود نبوتك، فإني قد حتمت عليهم أنهم لا يتوبون من ضلالتهم، ولا يرجعون عن كفرهم للسابق من غضبي عليهم، وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرعهم إلى ما جعلته سببلا لهلاكهم واستحقاقهم وعيدي. ومعنى الفتنة في هذا الموضع: الضلالة عن قصد السبيل. يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله يا محمد مرجعه بضلالته عن سبيل الهدى، فلن تملك له من الله استنقاذا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة، فلا تشعر نفسك بالحزن على ما فاتك من اهتدائه للحق. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا. القول في تأويل قوله تعالى: { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم }. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر، من اليهود الذين وصفت لك صفتهم، وإن مسارعتهم إلى ذلك أن الله قد أراد فتنتهم وطبع على قلوبهم ولا يهتدون أبدا { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم }. يقول هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهر من دنس الكفر ووسخ الشرك قلوبهم بطهارة الاسلام ونظافة الإيمان فيتوبوا، بل أراد بهم الخزى في الدنيا، وذلك الذل والهوان، وفي الآخرة عذاب جهنم خالدين فيها أبدا. وبنحو الذي قلنا في معنى الخزي روي القول عن عكرمة. حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأرقم وغيره، عن عكرمة: { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي } قال: مدينة في الروم تفتح فيسبون.
[5.42]
يقول تعالى ذكره: هؤلاء اليهود الذين وصفت لك يا محمد صفتهم سماعون لقيل الباطل والكذب من قبل بعضهم لبعض محمد كاذب، ليس بنبي، وقيل بعضهم: إن حكم الزاني المحصن في التوراة الجلد والتحميم، وغير ذلك من الأباطيل والإفك، ويقبلون الرشا، فيأكلونها على كذبهم على الله وفريتهم عليه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عقيل، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: { سماعون للكذب أكالون للسحت } قال: تلك الحكام سمعوا كذبة، وأكلوا رشوة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { سماعون للكذب أكالون للسحت } قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { أكالون للسحت } قال: الرشوة في الحكم وهم يهود. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي وإسحاق الأزرق، وحدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: { أكالون للسحت } قال: السحت: الرشوة. حدثنا سفيان بن وكيع وواصل بن عبد الأعلى، قالا: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قيل لعبد الله: ما السحت؟ قال: الرشوة. قالوا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر. حدثنا سفيان، قال: ثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله، قال: السحت: الرشوة. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حريث، عن عامر، عن مسروق، قال: قلنا لعبد الله: ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال عبد الله: ذاك الكفر. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق، عن عبد الله، قال: السحت: الرشا؟ قال: نعم. حدثنا ابن المثنى، قال: محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق، قال: سألت عبد الله عن السحت، فقال: الرجل يطلب الحاجة للرجل فيقضيها، فيهدي إليه فيقبلها. حدثنا سوار، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن منصور وسليمان الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال: السحت: الرشا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: السحت، قال: الرشوة في الدين. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: قال عمر: ما كان من السحت : الرشا، ومهر الزانية.
حدثني سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: السحت: الرشوة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: { أكالون للسحت } قال: الرشا. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن طلحة، عن أبي هريرة، قال: مهر البغي سحت، وعسب الفحل سحت، وكسب الحجام سحت، وثمن الكلب سحت. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، قال: السحت: الرشوة في الحكم. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: سألت ابن مسعود عن السحت، قال: الرشا، فقلت: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { أكالون للسحت } يقول: للرشا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن مسروق، عن علقمة: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي السحت، قالا في الحكم؟ قال: ذاك الكفر، ثم تلا هذه الآية:
ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون
[المائدة: 44]. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المسعودي، عن بكير بن أبي بكير، عن هاشم بن صبيح، قال: شفع مسروق لرجل في حاجة، فأهدى له جارية، فغضب غضبا شديدا وقال: لو علمت أنك تفعل هذا ما كلمت في حاجتك ولا أكلم فيما بقي من حاجتك، سمعت ابن مسعود يقول: من شفع شفاعة ليرد بها حقا أو يرفع بها ظلما، فأهدي له فقبل، فهو سحت، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم قال: الأخذ على الحكم كفر. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { سماعون للكذب أكالون للسحت } وذلك أنهم أخذوا الرشوة في الحكم وقضوا بالكذب . حدثنا هناد، قال: ثنا عبيدة، عن عمار، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: سألت ابن مسعود عن السحت، أهو الرشا في الحكم؟ فقال: لا، من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق، ولكن السحت يستعينك الرجل على المظلمة فتعينه عليها، فيهدي لك الهدية فتقبلها. حدثنا هناد، قال: ثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن هبيرة السبئي، قال: من السحت ثلاثة: مهر البغي، والرشوة في الحكم، وما كان يعطى الكهان في الجاهلية.
حدثنا هناد، قال: ثنا ابن مطيع، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، أنه قال في كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب، والاستعجال في القضية، وحلوان الكاهن، وعسيب الفحل، والرشوة في الحكم، وثمن الخمر، وثمن الميتة: من السحت. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أكالون للسحت } قال: الرشوة في الحكم. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالى، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
نامعلوم صفحہ