جامع الآثار في السیر ومولد المختار
جامع الآثار في السير ومولد المختار
بالأنواع الشتى، فمنهم من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف، وقد سكنتم مساكنهم، وورثتم الأرض من بعدهم، فوقروا حرم الله عز وجل، وعظموا بيته الحرام ، وتنزهوا عنه وعما فيه، ولا تظلموا من حله وجاء معظما لحرماته، أو جاء بائعا لسلعته، أو مرتغبا في جواركم، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا من حرم الله خروج صغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم ولا إلى زيارة البيت الذي هو حرز وأمن، والطير والوحش فيه.
فقال له قائل منهم يرد عليه -يقال له: مجدع-: من الذي يخرجنا منها؟ ألسنا أعزاء البيت وأكثرهم رجلا وسلاحا؟!
فقال له "مضاض بن عمرو": إذا جاء الأمر بطل ما تقولون.
فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، فلما رأى "مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو" وما تعمل "جرهم" في الحرم، وما يسرق من مال الكعبة سرا وعلانية عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية فدفنها في موضع "بئر زمزم"، وكان ماء "زمزم" قد نضب ماؤه وذهب لما أحدثت "جرهم" في الحرم ما أحدثت، حتى غبي مكان البئر ودرس، فقام "مضاض بن عمرو" وبعض ولده في ليلة مظلمة، فحفر في موضع "زمزم" وأعمق، ثم دفن فيه الأسياف والغزالين، فبينما هم على ذلك إذ كان من أهل "مأرب" ما ذكر.
وذكر القصة بطولها، وفيها: إن "عمرو بن عامر" وهو من "بقياء بن ماء السماء" انتهى إلى مكة بقومه، واقتتلوا مع "جرهم" ثلاثة أيام، ثم انهزمت "جرهم" فلم ينفلت منهم إلا "الشريد"، وكان "مضاض بن عمرو بن الحارث" قد اعتزل "جرهم" ولم يعن "جرهم" في ذلك، وقال: قد كنت أحذركم هذا.
صفحہ 325