ومادة الخلق الإنساني الطين.
خرج ابن جرير في "تفسيره" من حديث عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم: "الجن"، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، وكان اسمه: "الحارث"، وكان خازنا من خزان الجنة.
قال: وخلقت الملائكة من نور، كلهم غير هذا الحي.
قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت.
قال: وخلق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضا.
قال: فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي الذي يقال لهم: الجن، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل إبليس ذلك اعتز إبليس في نفسه فقال: صنعت شيئا لم يصنعه أحد.
قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه، فقال الله تعالى للملائكة الذين معه: {إني جاعل في الأرض خليفة}، فقالت الملائكة مجيبين له: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
صفحہ 214