وجاء عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: إن الذي أمر الله -عز ذكره- إبراهيم بذبحه من ابنيه: "إسماعيل"، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه "إسماعيل"، وذلك: لأن الله -عز ذكره- يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين}. يقول: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله من الموعود ما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل.
خرجه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في "تاريخه" وقال عقب ذلك: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم: أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام، فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت، ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك -قال محمد بن كعب القرظي: وأنا عند عمر بن عبد العزيز-، فقال له عمر: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ قال: "إسماعيل"، والله يا أمير المؤمنين إن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله
صفحہ 23