828

جامع ابو الحسن البسيوی

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ورأينا أن ما كان مثل هذا من طلاق الحكايات والأخبار لا يقع به طلاق حتى يطلق هو بقصد، كما قال الله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}. ولا يقع الطلاق إلا بالعزم عليه مع العقد وتصريح الكلام بالطلاق، ما لم يكن غلط في القول، والله أعلم.

وعن امرأة قالت لزوجها: إن أمي خير من أمك، فقال: إن كانت أمك خير من أمي فأنت طالق، فقد قيل: إنه مقلد لما قال حتى يعلم كذبه، فأما أنا فلا أقول كذلك؛ لأن هذا حلف على غيب لا يعلم، والله أعلم.

والذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ثم قال: أردت واحدة فغلطت؛ فقد قيل: إن قال غلط وصدقته وسعها المقام معه، وإن لم تصدقه فهي ثلاث. ولعل بعضا: لا يرى تصديقه.

والذي يقول لزوجته: أنت طالق إن لم تفعلي كذا وكذا في هذه الساعة، فإن كان لا يعرف الساعات طلقت من حين ما قال؛ لأنه حلف على غيب.

والتي قالت لزوجها: /617/أنت أهون علي من التراب وشر من الكلب؛ فقال: إن كنت عندك كذلك فأنت طالق. فقالت: ليس هو عندي كذلك إنما أرسلت القول؛ فقد قيل: إن القول قولها في ذلك، ولا يكون طلاقا.

والذي يقول لزوجته: هي طالق ما شرقت الشمس وما غربت؛ فإنها تبين منه، والله أعلم.

مسألة: فيها حجة عن بعض مخالفينا في الطلاق

وقال: إن طلاق المكره وعتقه ونذره ويمينه واقع، قال: وإنما ذلك لما روي عن النبي ^: «إن ثلاثا جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق، والعتاق، والنكاح». وروي أنه قال ^: «ثلاث لا رد فيهن: الطلاق، والعتاق، واليمين»، وهذه الأشياء يستوي فيها الجد والهزل.

صفحہ 99