557

جامع ابو الحسن البسيوی

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

والهدية ما كانت في يد المهدي فهي له ما لم تقبض؛ لأن العطية لا تثبت إلا بالإحراز. لذلك الهدية إذا فصلت من عند المهدي لها فهي لمن أهديت إليه، إلا إن مات من أهديت إليه. فأما إن لم تفصل من يده فهي له، وإن فصلت والمهدى إليه قد مات فهي رد إلى من أهداها. ألا ترى أن النبي ^ أهدى إلى النجاشي، ومات النجاشي فردت إلى النبي ^، وذلك أنها لم تفصل، وقد اختلف الناس في معنى فصولها.

فأما العطية والهبة فلا يثبتان إلا بالإحراز. وقد قال قوم: العطية لمن أعطي حتى يرجع من أعطى قبل أن يحرز. وقال آخرون: هي لمن أعطى حتى يحرز المعطى.

وكل العطايا إذا أحرزت جائزة، فأما من أعطى من لا إحراز عليه؛ فالعطية له جائزة، ولو لم يحرز. والصبي لا إحراز عليه، ومن أعطاه شيئا ثبت له، إلا ما قال أصحابنا في عطية الوالد لولده الصغير فإنها عندهم لا تجوز، والنحل له عطية من والده لا يجوز. والعطية من غير والده جائزة، وعطية الوالد لولده البالغ جائزة إذا أحرز، وما لم يحرز فهي للأب. وأما الوالدة فهي كغيرها من الناس، إذا أعطت الولد شيئا ثبت له.

وقد قالوا: للوالد أن يرجع فيما أعطى أولاده ولو أحرزوا، وفي ذلك الحديث المروي عن النعمان بن بشير أنه نحل ابنه نحلا، وأراد أن يشهد النبي ^ فقال له: «أكل ولدك نحلت؟» قال: "لا"، قال: «فأرجعه» -أو قال:- «فاردده». وفي حديث آخر قال: «أشهد غيري». وفي خبر آخر: «أليس يسرك أن يكون أولادك في البر كلهم سواء؟»، قال: "بلى"، قال: «فاردده» -أو قال:- «فأرجعه».

صفحہ 177