جامع ابو الحسن البسيوی
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وليس هذا مما يبطل به قول من أوجب الزكاة في مال اليتيم والمجنون وغيرهم، ولو كان ذلك لم يقل بذلك أحد ممن أوجب الزكاة.
وروي حديث عن النبي ^ بعث عمر على الصدقة يقبضها من أهلها، فأتى العباس عم النبي ^ يطلبها منه، فقال له: إن عمك منع الصدقة من ماله. فقال النبي ^: «يا أبا حفص، إن عمي لم يمنع صدقة ماله، ولكنا احتجنا فعجلنا صدقة عامين في عام». وقد روي أن العباس عم النبي ^ عجل صدقة ماله قبل أن تحل.
ففي هذه الأخبار ما قد قالوا به، وأجازوا تعجيلها للعام والعامين وأكثر من ذلك.
ومن عجل صدقة دراهمه قبل أن تحل، ثم حال الحول وليس عنده ما تجب فيه الزكاة فلا رجوع عليه في الصدقة. وكذلك إن مات المعطي قبل الحول.
وعمن عجل صدقته عما يستقبل، وليس له مال تجب فيه الزكاة لم يجزه تعجيلها؛ لأن /391/ تعجيلها عن شيء غير واجد له ولم يلزمه.
وإذا عجل شاتين من مائتين، وحال الحول، وعنده مائة وتسعون شاة جاز تعجيله ولا شيء عليه. وإن حال الحول وهي أكثر من مائتين فعليه زيادة شاة أخرى؛ لأن الحول قد حال عليه ثلاث شياه، ولا يجزئه إلا إخراجها بالنية التي تميز من كل فعل.
وقبض الزكاة إلى العاملين: وقد قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وقال النبي ^ لمعاذ: «خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم» وللعاملين قبضها، وتعطى في أهلها؛ لأن الزكاة عبادة، وحق للفقراء، فلا يجوز إسقاط العبادة، وقد قال الله: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت}، وقد روي عن النبي ^ أنه قال في الصدقة: «من يسألها على وجهها فيعطاها، ومن يسألها على غير وجهها فلا يعطاها».
صفحہ 151