392

جامع ابو الحسن البسيوی

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قيل: لما نزلت هذه الآية اعتزل المسلمون نساءهم في بيوت غير بيوتهن، فبلغ ذلك النبي ^ فقال: «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج». ثم قال تعالى: {نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي: كيف شئتم مستلقية، وإن شئتم من ورائها، أو قائما أو قاعدا، أو باركا بعد أن يكون الجماع في الفرج، {وقدموا لأنفسكم} يعني: ثمر الولد، {واتقوا الله} ولا تأتوهن حيضا، ثم خوفهم فقال: {واعلموا أنكم ملاقوه} فيجزيكم بأعمالكم، {وبشر المؤمنين} بأمر الله ونهيه بالجنة. فوجب بظاهر الآية اجتناب الحائض حتى تغسل غسلا يقطع به حكم الحيض، لأن الغسل الذي يبقى معه الحيض وحكمه. فمن وطئ في الحيض بعد نهي الله فقد ركب ما حرم الله عليه.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «من وطئ امرأته في الحيض فقد ركب ذنبا عظيما».

وقد قيل: إن لزوم الصلاة لها يقطع حكم الحيض، كما أن حكم الحيض يقطع لزوم الصلاة لها لزوما صحيحا.

يقطع حكم الحيض بطهر بين لا شبهة فيه، أو مرور الأيام التي اتفقوا أنها لا تكون بعدها حيض، فمتى انقطع حكم الحيض قبل الاغتسال لزمها الغسل مع لزوم الصلاة، فتغسل وتصلي بعد ارتفاع حكم الحيض.

ودلت السنة أن للزوج ما فوق الإزار من الحائض، ليس له منها ما تحته، كما روي عن عمر بن الخطاب > عن النبي ^ أنه سأل النبي ^: ما يحل له من امرأته وهي حائض؟ فقال له: «ما فوق الإزار»، وبهذا يدل على أن جماع الحائض في الفرج حرام، وجائز في غير الفرج.

وقد جاء الحديث عن جابر بن عبد الله عن النبي ^ أنه «نهى عن موضع الدم». وفي قول الله: {حتى يطهرن} دلالة على أن الصفرة والكدرة في آخر الحيض من الحيض حتى يقع الطهر /282/ البين.

صفحہ 12