جامع ابو الحسن البسيوی
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن كان مما لا يقدر عليه؛ فإن حلف فلا حنث عليه فيما يطلبه به الجبار. وقد كان لهذا الرجل الذي حلفه الجبار أن لا يعطيه شيئا من ماله ظلما فأنكره، فإنكاره واسع عند الله ومعذور فيه، ولم يكن الجبر وقع عند المال الذي طلبه، فيقول: إما أعطني إياه وإلا قتلتك عند ذلك.
ففي آثار المسلمين: أنه بالخيار، إن شاء أعطاه ماله وفدى به نفسه، وإن شاء قاتل عن ماله حتى يقتل وهو على ذلك شهيد.
والذي قاتله على ماله ظالم كافر فلم يؤمن هذا الرجل أن يعطي الكافر ماله ويجعله تقية له أن ينكره إياه وأن يجاهد عليه، فلما لم يقر له به لم يقل: إني أقتلك، ولكنه رجع إلى اليمين ظلما، فظلمه بظلم آخر فجبره أن يحلف وإلا قتله، فوقع الجبر الثاني. فإما أن يحلف وإلا قتله، وأخذ برأي من رأى أنه لا يحنث.
وعن رجل حلفه السطان بالطلاق فقال: امرأته طالق إن لم يواف يوم كذا وكذا أرض كذا وكذا، فانطلق ليوافي ثم رجع؟ /840/
قال أبو عبد الله: إن كان مجبورا لم تطلق امرأته.
وعنه: في رجل حلف بطلاق امرأته ألا يشرب نبيذا ثم دخل على جبار فحلف عليه إن لم يشرب، فأخبره بيمينه فلم يسمع له قولا، غير أنه يخافه على دمه فشرب؟ قال: قد حنث، وإنما تجوز التقية في الكلام.
وعنه أيضا: في رجل يأخذه السلطان الجائر فيقول له: اقتل هذا الرجل وإلا قتلتك، أو ازن بهذه المرأة وإلا قتلتك؟ قال: فهذا غير معذور، وعليه ما أصاب من ذلك.
وأما إذا قال له: بلغني أن في منزلك فلانا فأظهرني عليه، وهو يعلم أنه إن ظفر به قتله؛ فحلف بالطلاق ما هو في بيته، فإنه لا تطلق امرأته إذا كان يخاف على نفسه منه.
صفحہ 203