جامع ابو الحسن البسيوی
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ألا ترى إلى قول علي لما بويع ونكث طلحة والزبير، قام علي في الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال: "يا أيها الناس، إن أحق عباد الله بهذا الأمر أقواهم عليه، وأتقاهم لله فيه، ولا يكون ذلك إلا برضى المهاجرين والأنصار، فإذا رضوا لم يكن لهم الخيار بعد الرضى، فإن شغب عليهم شاغب استتيب؛ فإن أبى قوتل حتى يفيء إلى أمر الله". قال: "ولعمري لئن كانت الإمارة لا تجوز حتى يحضرها جميع المسلمين ما إلى ذلك من سبيل، ولكن أهلها يحكمون بها على من غاب عنهم، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار. ألا وإني مقاتل رجلين: رجل ادعى ما ليس له، ورجل منع ما قبله".
فهذا من قول علي دحضا لحجة من أوجب الإمامة في غير الأفضل، وفسادا لمن قال: إن الأئمة منصوص عليهم، وهذا قول علي في نفسه.
ألا ترى إلى قوله: "إن أحق /822/ عباد الله لهذا الأمر أقواهم عليه، وأتقاهم لله فيه"؛ فكان في الأول أقواهم عليه وأتقاهم لله فيه أبو بكر وعمر، وأجمعوا عليهما بعد اختلافهم.
أولا ترى إلى قوله: "ولا يكون ذلك إلا برضى المهاجرين والأنصار"، ولم يقل: إن ذلك كان نصا، وعن النبي ^ وصاية، وإنما هو برضى المهاجرين والأنصار، جعلهم الله شركاء وبذلك كان رضاهم، وبايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي عن التراضي والمشورة.
وكذلك وصفهم الله، قال: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم} فجعل الشورى مثل الإجابة وإقامة الصلاة، ثم قال: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}، فأثنى عليهم في التناصر مع البغي، والشورى واجبة والتراضي في عقد الإمام.
وكذلك اتفق المسلمون أن الإمامة لا تكون إلا عن تراض ومشورة، ولا تكون إلا في الأفضل لمن يقوى على إقامة العدل ونكاية العدو.
صفحہ 180