1003

جامع ابو الحسن البسيوی

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد روي أن رسول الله ^ قال: «أراكم تخافتون في الكذب كما يتهافت الفراش -أو غيره قد وجدت- في النار»، وقال: «إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث»، وأوجب نقض الطهارة من الكذب، والكذب مذموم أهله معاقب عليه. ألم تر أن الوليد بن عقبة سماه الله: فاسقا، إذ قال للنبي ^: "إن القوم أرادوا قتله بلا صحة كانت معه"؛ فأنزل الله فيه: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}، فسماه الله فاسقا، فلا يحل ذلك؛ لأن الله أوجب العقوبة على الفاسق كما أوجب على الكافر إلا أن يتوب.

وقد قال المسلمون إن شاهد الزور لا تجوز شهادته أبدا؛ لأنه شهد كاذبا. وكذلك القاذف كاذب؛ فكل ذلك محرم على فاعله، والكذب قبيح. وكل هذا منهي عنه وعن فعله والتكلم به. ألا ترى أن رسول الله ^ في وصيته لمعاذ وأومأ إلى لسانه، فقال معاذ: "وإنا لنؤاخذ بما نقول؟" فقال له: «وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم»، وقد حرم الله ذلك بقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}، فقد نهى الله أن يقفو الإنسان ما ليس له به علم في ذلك، وأنه يسأل عنه، وهذا نهي راكبه عاص حتى يتوب منه، وإن أصر لم يسلم بما قدمنا ذكره في المصر.

وقال: {ولا تمش في الأرض مرحا} معنى ذلك: بالخيلاء والعظمة. وقد قيل: إن قارون اختال فخسف الله به الأرض. وقد قيل: إن الذي يختال في ثوبه لا تقبل صلاته.

صفحہ 85