وأيضا قد روى الناس وأصحابنا فيهم أن علي بن أبي طالب لما هزم طلحة والزبير قصد إلى ما كانا جبياه من أموال أهل البصرة على وجه الخراج وأنهما يستحقان في حال تقدمهما عليه، عمد إلى تلك الأموال وفرقها بين أ صحابه، فبلغنا أنه حصل لكل رجل منهم خمسمائة درهم وكانوا إثني عشر ألف رجل، ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه، مع علمه بأن أربابها يوصل إلى معرفتهم، فلما جعلها الإمام في عز دولته على سبيل ما تجعل الزكاة التي هي صدقة للفقراء، فهذا يدل على أن هذه الأموال التي لا رب لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به، ولم ير أحد فيما علمنا أن عليا ألزم نفسه ضمانها، وكل مال أيس من معرفة ربه أنه مصروف في الفقراء والمساكين، واللقطة مال من هذه الأموال التي ذكرناها، مع أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن زيد بن ثابت جاءه وقد التقط صرة فيها مائة دينار فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها حولا، ثم جاءه فقال: يا رسول الله قد عرفتها حولا، فقال له: عرفها حولا آخر، ثم جاءه فقال: يا رسول الله إني قد عرفتها حولا ثانيا كما أمرتني. فقال: خذها وانتفع بها فهو مال الله يؤتيه من يشاء). فقال بعض أهل العلم: إنه أمره أن يعرفها حولا ثانيا لكثرتها، وقال بعض: خص زيدا بذلك والله أعلم.
صفحہ 150