367

في قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام؛ الذي يوجد في الجامع وغيره أن محمد بن محبوب كان لا يوجب على المصلي خلف إمامه قراءة شيء من القرآن، وقد نقل إلينا رجوعه عن ذلك، وأما من قال من الفقهاء إن حجرة تكون في فيه أحب إلي من القراءة خلف الإمام فغلط، وهذا القول يقارب قول أبي حنيفة، فإن قال من احتج لأبي حنيفة من أصحابه: فإن الصلاة تصح وإن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج) (¬1) ، والخداج هو النقصان، فقال: وقد أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ناقصة، وأنتم تنفون أن تكون هنالك صلاة، فقيل له: قد نقل إلينا عنه عليه الصلاة والسلام خبران أحدهما هذا الذي ذكرته والآخر قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن) (¬2) ، فمن استعمل الخبرين أولى ممن يلغي أحدهما، وقد نفى بهذا الخبر أن تكون له صلاة، كما قال صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة بغير طهور)، والخداج (¬3) على ضربين، ولعمري أن أصلها النقصان كما ذكروا، فخداج ينتفع به وهذا الذي يسمى أخدج إذا كان في أطرافه نقصان، وخداج لا ينتفع به وكما يقال: خدجت الناقة إذا ألقت جنينها ميتا، هكذا وجدت في كتب أهل اللغة، فهذا نقصان لا ينتفع به، فالخداج الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا ينتفع به لأنه نفى أن يكون له صلاة في الخبر الأول، وأيضا فإن العراقيين عندهم أن الإنسان إذا صلى ولم يقرأ في صلاته بأم القرآن وقرأ آية من القرآن أن صلاته تامة غير ناقصة، فلا تعلقوا بتأويلهم، ولا تعلقوا بالخبرين، والله أعلم (¬4) .

مسألة

¬__________

(¬1) تقدم ذكره.

(¬2) تقدم ذكره .

(¬3) في (أ) هو الخداج.

(¬4) في (ب) و (ج) والحمد لله.

صفحہ 368