جمهرة أنساب العرب
جمهرة أنساب العرب لابن الكلبي
ایڈیٹر
د حسن ناجي
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت
المقدمة
صلتي بكتاب جمهرة النّسب لابن الكلبيّ قديمة، قدم معرفتي به، وهي ترجع لسنين خلت، وكم هممت بتحقيقه ونشره بعد أن ظلّ محتجبا عن الأعين، إلّا أنّ عوائق حالت دون ذلك، لعل أميزها ذلك السقط الذي وقع في ثنايا الكتاب، وفي أماكن متعددة منه، وزاد الأمر صعوبة أنّ نسخة الكتاب فريدة لا ثانية لها.
وحين عثرت على كتاب «المقتضب من كتاب جمهرة النّسب» لياقوت الحمويّ المتوفى سنة ٦٢٦ هـ، أيقنت أنّ الأمر أصبح أيسر من ذي قبل؛ لما بين الكتابين من وشائج عميقة، وصلات وثيقة، حيث يكمّل الأوّل منهما الآخر، ويسد خلله الحاصل، على حين يفصّل الثاني ما أوجز الأوّل وحذف وقصّر.
ونسخة الجمهرة- وهو كتابنا هذا- هي النسخة الوحيدة المحفوظة بمكتبة المتحف البريطاني (^١) تحت رقم، Add ٢٣٢٩٧ وتقع في تسع
(^١) وهي تشمل الجزء الأول من كتاب «جمهرة النّسب»؛ أما الجزء الثاني وهو الذي يتناول نسب القحطانيين، فمفقود، ولا نعلم عنه شيئا. غير أن هنالك مخطوطة محفوظة في مكتبة الاسكوريال تحمل عنوان «نسب معدّ واليمن الكبير» لابن الكلبيّ، وهي تتناول أنساب القحطانيين مما يمكن اتخاذها كجزء متمّم لما فقد من الجمهرة، وتسلسل النّسب فيها لا يختلف عما ورد في المقتضب.
1 / 5
وخمسين ومائتين ورقة، وفي كل ورقة صفحتان متقابلتان، وفي كل صفحة ١٥ سطرا؛ وهي نسخة مشكولة، يعود تاريخ نسخها إلى سنة ثلاث وخمسين وست مائة من الهجرة.
والمخطوطة بخط عليّ بن حسن بن معالي، المعروف والده بابن الباقلاويّ الحليّ النّحويّ، من علماء النّحو واللغة، ومن الشعراء المعروفين، وفيه يقول ابن الفوطيّ: «أحد مشايخنا الذين أدركناهم بمدينة السلام، كان عالما بالنّحو واللغة، ومعاني الشعر، ولغة الحديث؛ رأيته، وكتبت عنه، وكان حسن الأخلاق، كتب الكثير بخطّه، ولد سنة إحدى وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة» (^١).
صاحب الجمهرة ورواتها.
أما صاحب كتاب «جمهرة النّسب» فهو هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، من الأعلام المشاهير، بل «هو ركن من أركان النّهضة الشّرقيّة، وأساطين العلم، وصناديد العرفان، أيام كانت الحضارة الإسلاميّة بالغة ذلك الشأو البعيد وذلك الصيت الباقي على توالي الأيام» (^٢).
يقول ابن النّديم: «إنّه عالم بالنّسب وأخبار العرب وايامها ومثالبها ووقائعها» (^٣).
ويشير الجاحظ إلى أنّه «كان علّامة نسّابة، وراوية للمثالب عيّابة» (^٤).
ويذكر ابن خلّكان «انّ هشاما يعد في الحفّاظ المشاهير، وأنّه أعلم
(^١) ابن الفوطي: مجمع الآداب في معجم الالقاب و٤ ق ٢ ص ٢٤٣.
(^٢) أحمد زكي: مقدمة كتاب الأصنام ص ١٥.
(^٣) الفهرست ص ١٠٨.
(^٤) البيان والتبيين ١/ ١٣١.
1 / 6
النّاس بعلم الأنساب» (^١).
وجعله الذهبيّ: «إخباريّا علّامة» (^٢).
هذا هو هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، مدرسة علميّة واسعة الأبواب، مشرّعة المداخل؛ فهو الحجّة في كلّ فن، وهو الصّدر لكل وارد.
فهو العالم والمؤرخ والنّسابة واللّغويّ. فما من كتاب في تاريخ العرب والإسلام إلّا ولهشام فيه قدح معلّى، وما من علم من علوم عصره إلّا ولهفيه باع طويل، فالطبريّ والبلاذريّ والمسعوديّ وأضرابهم، يعتمدون عليه، وينقلون عنه.
وحسبك أنّ كتابا كتاريخ الأمم والملوك للطبريّ لا يلتقط أخبار هشام ابن الكلبيّ ورواياته حسب، بل أنّ تاريخ العرب قبل الاسلام فيه اكثره من أقوال هشام بن الكلبيّ، وفي الأخص القسم العراقيّ منه حيث ينفرد فيه ابن الكلبي بالرّواية (^٣).
ومن يمعن النظر في كتب الأنساب يجدها عيّالة عليه، آخذة منه، حتّى أن بعضها لا يعدو أن يكون نسخة مقتضبة لجمهرة النّسب.
فهذا كتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسيّ المتوفى سنة ٤٥٦ هـ، وهو على جلال قدره، وبيان شأنه، وعلو مكانه، ليس سوى جمهرة النّسب مع حذف وإضافة.
(^١) وفيات الأعيان ٦/ ٨٢.
(^٢) تذكرة الحفاظ ١/ ٣٤٣.
(^٣) جواد علي: موارد تاريخ الطبري (مقالة في مجلة المجمع العلمي العراقي) الجزء الأول، مجلد ٣ صفحة ٢١ (بغداد ١٩٥٤).
1 / 7
أمّا كتب الطبقات فلا تختلف هي الأخرى عمّا ألفناه في كتب النّسب، فخليفة بن خيّاط (^١) المتوفى سنة ٢٤٠ هـ ضمّن طبقاته وتاريخه معلومات قيّمة كان هشام بن الكلبيّ صاحب السبق فيها.
وما كتب الأمثال إلا شاهد آخر على منزلة الرجل وعلو مقامه؛ فنظرة عجلى إلى مجمع الأمثال للميدانيّ، وجمهرة الأمثال للعسكريّ وغيرها (^٢)، توضّح مدى الاعتماد عليه من ناحية، وتدلّ على غزارة علمه وتشعّب دراساته من ناحية ثانية.
محمّد بن حبيب:
هو أبو جعفر محمّد بن حبيب بن أميّة بن عمرو، ويقال: إنّ حبيبا اسم أمّه، وقيل بل اسم أبيه (^٣).
كان من علماء بغداد بالأنساب والأخبار واللّغة والشعر والقبائل (^٤).
يقول الخطيب البغدادي: «محمّد بن حبيب، صاحب كتاب المحبّر، كان عالما بالنّسب وأخبار العرب موثّقا في روايته» (^٥).
ويذكر السيوطيّ أنه «كان حافظا للأنساب صدوقا» (^٦).
وقد حدّث محمّد بن حبيب عن هشام بن الكلبيّ وروى كتبه، وروى
(^١) انظر تاريخ خليفة بن خياط ١/ ١١٧، ٢٤٤.
(^٢) مجمع الأمثال ١/ ٤٥؛ جمهرة الامثال ١/ ٥٧٣، ٢/ ٢٦١؛ وانظر كتاب الأمثال للقاسم بن سلام ص ١٣١، ١٣٣، ٣٠٠.
(^٣) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(^٤) ابن النديم: الفهرست ص ١١٩.
(^٥) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(^٦) بغية الوعاة ٢/ ٧٤.
1 / 8
عنه أبو سعيد السكّريّ؛ توفي بسامراء سنة ٢٤٥ هـ (^١).
أبو سعيد السّكّريّ:
هو الحسن بن الحسين بن عبيد الله بن عبد الرّحمن بن العلاء بن أبي صفرة المعروف بالسّكّريّ، المولود سنة ٢١٢ هـ، والمتوفى سنة ٢٧٥ هـ، وقيل سنة ٢٩٠ هـ.
يقول ابن النديم: «كان حسن المعرفة باللّغة والأنساب والأيام» (^٢).
ويصفه ياقوت بأنّه «كان ثقة صادقا، يقرأ القرآن، وانتشر عنه من كتب الأدب ما لم ينتشر عن أحد من نظرائه، وكان إذا جمع جمعا فهو الغاية في الاستيعاب والكثرة» (^٣).
ويورد ابن النّديم في الفهرست، وياقوت في معجمه بعضا ممّا صنّف السّكّريّ من التصانيف والكتب، مثل: كتاب النقائض؛ والنّبات؛ وكتاب المناهل والقرى؛ وكتاب الأبيات السائرة؛ وكتاب الوحوش. وعمل السّكّريّ أشعار جماعة من الشعراء وقطعة من القبائل؛ فمن عمل من الشعراء: امرأ القيس، والنّابغتين، وقيس بن الخطيم، وأشعار اللّصوص، وأشعار هذيل وغيرها (^٤).
سمع أبو سعيد السّكّريّ يحيى بن معين، وابا حاتم السّجستانيّ، ومحمّد بن حبيب، ويعد السّكّريّ من رواة ابن حبيب، وروى عنه أكثر كتبه (^٥).
(^١) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(^٢) الفهرست ص ٨٦؛ معجم الأدباء ٨/ ٩٤، بغية الوعاة ١/ ٥٠٢.
(^٣) معجم الأدباء ٨/ ٩٤.
(^٤) الفهرست ص ٨٦؛ معجم الأدباء ٨/ ٩٨.
(^٥) معجم الأدباء ٨/ ٩٤؛ بغية الوعاة ١/ ٥٠٢.
1 / 9
«كتاب جمهرة النّسب»:
يعد كتاب «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ أوسع كتاب ألّف في الأنساب العربية، وهو لم يؤلّف في بابه مثله؛ وقد اعتمده جميع الذين كتبوا في تاريخ العرب والإسلام، لما تضمّنه من معلومات هي غاية في الدّقة والضبط والاستيعاب.
وفي الكتاب عرض مفصّل، ومعلومات وافية للجماعات والأفراد الذين لعبوا دورا متميزا في الأحداث العامة والخطيرة التي كان يزخر بها تاريخ العرب والإسلام.
وسلسلة النّسب في الجمهرة مطابقة تطابقا تاما لما ورد في كتاب «المقتضب من كتاب جمهرة النّسب» لياقوت الحمويّ، ممّا لا يدع مجالا للشك من أنها لم تحرّف أو يضاف إليها شيء رغم مرور حقبة طويلة من الزمن عليها، وكثرة تداولها بيد النسّاخ. كذلك فإنّ سلسلة النّسب فيها لا تتباين في قليل أو كثير عمّا ورد في كتاب الفهرست لابن النديم (^١).
لقد وصلتنا «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ برواية أبي سعيد السّكّريّ عن محمّد بن حبيب عن ابن الكلبيّ، ومع ذلك فقد ظهرت فيها إضافات واضحة، وزيادات وتعليقات بيّنة لم ترد في أصل الجمهرة، بل أضافها الرواة والنسّاخ.
ولا يستبعد أن يكون أبو سعيد السّكّريّ هو نفسه الذي قام بهذا العمل حين وجد لديه فيضا من الأخبار ذات الصلة بالانساب، فضمّها للأصل استحسانا منه لزيادة الفائدة، ورغبة منه في حفظ تلك المعلومات وعدم ضياعها، وكان ثبتا دقيقا حين نبّه إلى تلك المواضع بدقة وامانة،
(^١) الفهرست ص ٩٨
1 / 10
فقدّم بذلك خدمة لا تعوّض بإدخاله تلك المعلومات القيّمة إلى «جمهرة النّسب» والتنبيه إلى مواضعها.
ومع هذا فهنالك إضافات وتعليقات غير منسجمة مع الأصل، كالذي نجده في الورقة ٢٤٣ أما ما نصّه: «هؤلاء بنو إياد بن نزار بن معدّ، كان في النسخة التي نقلت منها آخر الجزء الخامس من اجزاء أبي سعيد السّكّريّ التي بخطه وتصحيحه. وبخطه: أحمد بن أبي دواد؛ وبخطه مسجد بني غبر».
وفي الورقة ٢٤٤ ب: تذكر حروف المسند واشكالها منقولة عن ابن خرداذبة. وهي لا شك إضافات وتعليقات لا يستبعد أن يكون السّكّريّ دوّنها على أصل المخطوط فادخلها النّسّاخ في المتن على غير معرفة أو دراية منهم.
بغداد/ ١٩٨٦
الدكتور ناجي حسن
1 / 11
الجزء الأول
1 / 15
بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه التوفيق
أخبرنا محمّد بن حبيب عن هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى في النّسب إلى معدّ بن عدنان أمسك ثمّ قال: كذب النّسّابون، قال الله جلّ ثناؤه وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا (^١). قال ابن عبّاس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلّمه لعلّمه؛ وقال: بين معدّ بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا.
وحدّث هشام عن أبيه محمّد بن السائب قال: ولد أدد بن زيد:
عدنان، ونبتا؛ ونبت هو الأشعر أبو الأشعريين، وعمرا، درج (^٢). فولد نبت: شقرة، وهم في مهرة (^٣) بالشّحر (^٤)؛ وشقحبا، وهم في وحاظة (^٥) من ذي الكلاع (^٦).
(^١) الفرقان- الآية ٣٨.
(^٢) درج: مات ولم يخلّف نسلا، وليس كل من مات درج لسان العرب «درج».
(^٣) في الأصل: ضبطت مهرة بفتح الهاء، والتصحيح عن الاشتقاق ص ٥٥٣؛ وجمهرة أنساب العرب ص ٤٤٠؛ وهو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، تنسب إليه الإبل المهرية، وباليمن لهم مخلاف.
ياقوت: معجم البلدان ٥/ ٢٣٤.
(^٤) الشّحر: بكسر أوله، وسكون ثانيه، صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن.
معجم البلدان ٣/ ٣٢٧.
(^٥) وحاظة: بضم الواو، والظاء معجمة، ويقال احاظة، اسم قبيلة.
(^٦) ذو الكلاع: قبيلة يمانية كبيرة. انظر الاشتقاق ص ٥٣٣.
1 / 17
فولد عدنان: معدّا، والدّيث، وأبيّا، والعيّ، درجا، وعدينا، درج، وأمّهم مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس. فولد الدّيث بن عدنان: الحارث، وهو عكّ، فولد عكّ بن الدّيث: الشّاهد، وصحارا، وهو غالب، وسبيعا درج، وقرنا، وهم في الأزد بنو عكّ.
فولد الشّاهد بن عكّ: غافقا، وساعدة؛ فولد غافق بن الشّاهد:
لعسان، ومالكا، والقياتة؛ وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحارا؛ فولد رهنة: كعبا، وطريفا، ومالكا. فولد صحار بن مالك: عبدا، ومعاوية، وربيعة؛ وولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، ووائلا، وزبّان، وخضران (^١)، وولد القياتة بن غافل: أحدب، وأوفى، وأسلم، وخدران، وكان من غافق أوّل من جزّ النّواصي: سملقه بن مريّ بن الفجّاع صاحب أمر عكّ يوم قاتلوا غسّان، ورئيس غسّان زوبعة بن عمرو (^٢). وولد صحار بن عكّ: عنسا، وبولان، وهما عدد عكّ؛ وكان من بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرّحمن الخراسانيّ.
فولد معدّ بن عدنان: نزارا، وقنصا، وقناصة، وسناما، والعرف، درج، وقضاعة؛ قال رجل من مهرة:
إنّ أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي عمسا جلد النّمر
نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا غبّ الوبال المستمرّ (^٣)
(^١) في أنساب الأشراف ١/ ١٤: فولد لعسان بن غافق: الحوته، واسلم، وأكرم؛ فولد أكرم:
وائلا وريّان، وخضران.
(^٢) في أنساب الأشراف ١/ ١٥ ربيعة بن عمرو.
(^٣) في أنساب الأشراف ١/ ١٣ - ١٤، قال الشاعر وهو الحارث بن نمر التنوخيّ:
أيّ يوميّ من الموت أفر … يوم لم يقدر أم يوم قدر
إنّ أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي عمسا جلد نمر
نختوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا لفت الوبال المستمر
1 / 18