630

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ایڈیٹر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٦ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

وأشرك فِي هَذِه الصّفة بَين اللَّيْل وَالنَّهَار. وَقَوله: " بجّها عساليجه " أَرَادَ فتقها بالسمن، " وعساليجه " أغصانه، وَاحِدهَا عسلوج وعسليج.
تَجز ذؤابتيها للْجِهَاد
حدَّثنا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبيّ قَالَ: حدَّثنا أَبُو عِكْرِمَة الضبيّ قَالَ: حَدَّثَنَا العتبيّ عَن أَبِيه قَالَ: سبا الرّوم نسَاء مسلماتٍ فَبلغ الْخَبَر الرقَّةَ وَبِهَا الرشيد وَمَنْصُور بن عمار هُنَاكَ، فقصّ مَنْصُور يحضُّ على الْغَزْو، فَإِذا خرقةٌ مصرورةٌ مختومة قد طُرحت إِلَى مَنْصُور، وَإِذا كتاب مضمومٌ إِلَى الصرة فقرأه فَإِذا فِيهِ: إِنِّي امرأةٌ من بيوتات الْعَرَب، بَلغنِي مَا فعل الرّوم بالمسلمات، وَبَلغنِي تحضيضك على الْغَزْو، فعمدت إِلَى أكْرم شَيْء فِي بدني عليّ، وهما ذؤابتاي، فجززتَهما وصررتهما فِي هَذِه الصرة المختومة، فأنشدك بِاللَّه الْعَظِيم لما جعلتهما قَيْدَ فرس غازٍ فِي سَبِيل الله، فعلَّ الله ينظر إليَّ نظرةً على تِلْكَ الْحَال فيرحمني، فَبلغ ذَلِكَ الرشيد فَبكى ونادى النفير.
تَعْلِيق القَاضِي على الْخَبَر
قَالَ القَاضِي: قد أَتَت هَذِه الْمَرْأَة بِما دلّ على خلوص دينهَا وصحَّة يقينها، وغضبها لربِّها، وغيرتها على أهل ملّتها، وامتعاضها عِنْدَمَا بلغَهَا من انتهاكِ أَعدَاء الله محارِمَهُ الَّتِي حرَّمها، واستخفافهم بحدود الْإِسْلَام الَّتِي عظمّها، وقصدت بِما أَتَتْهُ من جزّها ذؤابتيها التقرُّب إِلَى خَالِقهَا ورجاء مغفرته لَهَا، وَالله يحقّق برأفته وسعة رَحمته رجاءها، ويغفرُ لنا وَلَهَا، وَلم تقصد بِما فعلته الْأَمر الَّذِي حرِّم عَلَيْهَا فيؤثمها، فقد جَاءَ عَن النبيّ صلى الله عَليّ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لعن الغارفة وَهِي الَّتِي تجزُّ ناصيتَها عِنْد الْمُصِيبَة، وَإِلَى الله نرغب فِي أَن يجعلنا ممّن يغْضب لَهُ ويحام عَن دينه ويوالي ويُعادي فِيهِ، بتوفيقه.
لم كثر فِي جَنَازَة الْحَسَن الْبَصْرِيّ
حدَّثنا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْمُقَدَّمِيّ قَالَ، حَدَّثَنَا زيد بن أخرم قَالَ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِي قَالَ، حَدَّثَنَا مبارك بن فضَالة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: انصرفت من جَنَازَة الْحَسَن فقلتُ لبنتي: وَالله مَا رأيتُ جَنَازَة قطُّ اجتمعَ فِيهَا من النَّاس مثلُ مَا اجْتمع فِيهَا، وَإِن كَانَ الحسنُ لأهلا لذَلِك، فَقَالَت لي: يَا أبةِ مَا ذَاك إِلا لسترِ الله عَلَيْهِ، فَصَغُرَتْ واللَّه نَفسِي.
سُلَيْمَانُ وَالْمَارِدُ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا قَالَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ قَالَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَعَثَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إِلَى ماردٍ مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ كَانَ فِي الْبَحْرِ فَأُتِيَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ أَخَذَ عُودًا فَشَبَرَهُ بِذِرَاعِهِ ثُمَّ رَمَى بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ،

1 / 634