610

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ایڈیٹر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٦ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

آخر أَنه قَالَ فِي صفة السَّوْط: يُؤْخَذ من صليف الْعُنُق إِلَى عجب الذَّنب، وصليف الْعُنُق صفحته، وَيُقَال: عجم الذَّنب فِي هَذَا بِالْمِيم، وَهَذَا مِمَّا تعاقبت فِيهِ الْبَاء وَالْمِيم كَمَا قَالُوا ركمة سوء وركبة، وضربة لازب ولازم، فِي حُرُوف كَثِيرَة، قَالَ الله تَعَالَى: " إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ " الصافات: ١١ وَمن اللازب قَول نَابِغَة بني ذبيان:
وَلَا يحسبون الْخَيْر لَا شَرّ بعده ... وَلَا يحسبون الشَّرّ ضَرْبَة لازب
وَقَالَ كثير فِي الْمِيم:؟ وَمَا ورق الدُّنْيَا بباقٍ لأَهله وَمَا حدثان الدَّهْر ضَرْبَة لَازم وَفِي هَذَا لُغَة أُخْرَى وَهِي لاتب بِالتَّاءِ وَالْبَاء، وَهِي لُغَة فِي قيس، وَأنْشد الْفراء:
صداع وتوهيم الْعِظَام وفترة ... وغثي مَعَ الأحشاء فِي الْجوف لاتب
وَأما قَوْله: من غير جذل فالجذل الْفَرح، يُقَال قد جذل الرجل يجذل جذلا إِذا سر وَفَرح، فَأَما الجذل بالاسكان فَهُوَ الْعود المنتصب، وَفِيه لُغَتَانِ جذل وجذل، قَالَ ذُو الرمة:
ترى ذكر الحرباء فِيهَا مُصَليا ... على الجذل إِلَّا أَنه لَا يكبر
إِذا حول الظل الْعشي رَأَيْته ... حَنِيفا وَفِي قرن الضُّحَى يتنصر
والحرباء دَابَّة يُقَال للْأُنْثَى مِنْهَا أم حبين، وَهُوَ يقف على الْعود مُسْتَقْبل الشَّمْس يَدُور مَعهَا حَيْثُ دارت، وَقد اخْتلف فِي عِلّة هَذَا، فَقَالَ قَائِلُونَ: هَذِه دَابَّة مقرورة تتبع الشَّمْس لتستدفئ بهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: بل تستضر بالشمس فتتقيه برأسها لِأَنَّهُ أقوى مَا فِيهَا، وَالْقَوْل الأول أشبه الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي.
وَقَوله: لنا فِيهَا أرب أَي حَاجَة، قَالَ ذُو الرمة:
والهم عين أَثَال مَا ينازعه ... من نَفسه لسواها موردًا أرب
قَالَ القَاضِي: وَإِنِّي لأستحسن قَول أَبِي نواس:
كَمَا لَا يَنْقَضِي الأرب ... كَذَا لَا يفتر الطّلب
وَهَذَا من أفْصح الْكَلَام وأوضحه وأعذبه، وَللَّه در السَّابِق إِلَى أصل هَذَا الْمَعْنى، الْقَائِل:
تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته ... وَتبقى لَهُ حَاجَة مَا بَقِي
قَالَ القَاضِي: وَقد روينَا عَن الشّعبِيّ من وَجه آخر أَنه أجَاب خنيسًا عَن قَوْله: مَا هَذَا؟ بِأَن قَالَ: بعض الْأَمر وَهَذَا جَوَاب حسن بليغ مُخْتَصر، وَإِن كَانَ كَمَا أَتَت بِهِ الرِّوَايَة موقعها من الْحسن والبلاغة.
الْمجْلس الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ
وَفد عِنْد ملك الرّوم يباحثهم وَيُرِيهمْ صور الْأَنْبِيَاء
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ، قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْعَدَوِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا

1 / 614