403

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ایڈیٹر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٦ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

حَلَفَ أَن لَا يتَّخذ عَلَيْهَا ووَفَّى لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْهُ مفكرًا مُتغيِّرًا، قَالَتْ لَهُ: إِنِّي لأنكرك يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، فَهَل حدَّث أَمر تكرههُ أَوْ أَتَاك خبرٌ ارْتَعْتَ لَهُ؟ فَقَالَ: لَا، وَالْحَمْد للَّه، ثُمّ لَمْ تزل تستخبره حَتَّى أخْبرهَا بمقالة خَالِد، قَالَتْ: فَمَا قُلْتُ لابْن الفاعلة؟ فَقَالَ: ينصحني وتشتمينه! فَخرجت إليّ مواليها من البخارية فَأَمَرتهمْ بِضَرْب خَالِد، قَالَ خَالِد: فخرجتُ إِلَى الدَّار مَسْرُورا بِمَا ألقيتُ إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِين، وَلَم أَشك فِي الصِّلَة، فَبينا أَنا مَعَ الصَّحَابَة وَاقِفًا إِذْ أَقبلت البخارية تسْأَل عني، فحققتُ الْجَائِزَة والصلة، فَقلت لَهُم: هأنذا، فاسْتَبَقَ إِلَى أحدُهم بخشبةٍ فَلَمَّا أَهْوى إليّ غمزتُ بِرْذَوني ولحقني فَضرب كفله، وتنادى إليّ الْبَاقُونَ وغمزتُ البرذون فأسرع، ثُمّ راكضتهم فَفُتُّهم، واختفيتُ فِي منزلي أَيَّامًا - قَالَ القَاضِي: الصَّوَاب: اسْتخفيتُ - وَوَقع فِي قلبِي أَنِّي أُتِيت من قِبَل أم سَلَمَة، فطلبني أَبُو الْعَبَّاس فَلم يجدني، فَلم أشعر إِلا بِقوم قَدْ هجموا عَليّ، فَقَالُوا: اجب أَمِير الْمُؤْمِنِين، فَسبق إِلَى قلبِي أَنَّهُ الْمَوْت، فَقلت: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، لَمْ أَرَ دَمَ شيخٍ أضْيع، فركبتُ إِلَى دَار أَمِير الْمُؤْمِنِين، ثُمّ لَمْ ألبث أَن أَذن لي فَأَصَبْته خَالِيا فَرجع إليّ عَقْلِي، ونظرتُ فِي الْمجْلس ببيتٍ عَلَيْه ستورٌ رِقاق، فَقَالَ: يَا خَالِد لم أرك! قُلْتُ: كنتُ عليلا، قَالَ: وَيحك! إِنَّك وَصَفْتِ لأمير الْمُؤْمِنِين فِي آخر دخلةٍ دَخَلتهَا عليَّ من أُمُور النّساء والجواري صفة لَمْ يخرق مسامعي قطّ كَلَام أحسن مِنْهُ، فأعِدْهُ عَليّ، قَالَ: وسَمِعْتُ حِسًّا خلف السِّتْر - فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، أعلمتك أَن الْعَرَب إِنَّمَا اشْتَقَّت اسْم الضُّرَّتين من الضُّر، وَأَن أحدا لَمْ يَكُنْ عِنْده من النّساء أَكثر من وَاحِدَة إِلا كَانَ فِي ضُرٍّ وتنغيص، قَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْحَدِيث، قَالَ: بلَى واللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، قَالَ: فأُنْسيت إِذا، فأَتمم الْحَدِيث، قَالَ: وأخبرتُك أَن الثَّلَاث من النِّسَاء كأثا فِي الْقِدْرِ يُغْلى عَلَيْهِنَّ، قَالَ: برئتُ من قَرَابَتي من رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ كُنْت سَمِعْتُ هَذَا مِنْك وَلا مرَّ فِي حَدِيثك، قَالَ: وأخبرتك أَن الْأَرْبَع من النّساء شَرٌّ مَجْمُوع لصاحبهن يُشَيِّبْنَهُ ويهْرِمْنه ويحقرنه ويقسمنه، قَالَ: لَا وَالله مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْك وَلا من غَيْرك، قُلْتُ: بلَى وَالله، قَالَ: أفتكذِّبُني؟ قُلْتُ: أفَتَقْتُلُني! نعم واللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين وأخبرتك أَن أبكار الْإِمَاء رجال إِلا أَنَّهُنَّ لَيست لَهُنَّ خُصًى، قَالَ خَالِد: فَسمِعت ضحِكًا من خلف السِّتر، ثمَّ قلت: نعم، وأخبرتك أَن عنْدك رَيْحَانَة قُرَيْش، وَأَنَّك تطمح بِعَيْنَيْك إِلَى النّساء والجواري، قَالَ: فَقِيل لي من وَرَاء السّتْر: صَدَقْتَ واللَّه يَا عمّاه، بِهَذَا حدثته وَلكنه غَيْر حَدِيثك ونطق عَنْ لسَانك، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَالك قَاتلك اللَّه، وَفعل بك وَفعل؟ قَالَ: وانسللت، قَالَ: فَبعثت إِلَى أم سَلَمَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وبرذون وتَختْ.
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر: السَّمراء اللَّعْساء الَّتِي فِي شفتها سُمرة وَسَوَاد، وَمن ذَلِكَ قَول ذِي الرُّمَّة:

1 / 407