354

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ایڈیٹر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٦ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
عراق
للْأَجْنَبِيّ، وَقد يَقُولُونَ يَا ابْن أُمِّي فِي الْإِضَافَة فِي يَا ابْن أُمِّي، ويُسَكِّنُونها تَارَة ويحركونها أُخْرَى، قَالَ الشَّاعِر:
يَا ابْن أمِّي وَيَا شُقيّقَ نَفْسِي ... أَنْت خلَّيْتَنِي لدهرٍ شَدِيدِ
وقَالَ أخر:
يَا ابْن أمِّيَ وَلَو شَهِدْتُكَ إذْ ... تَدْعُو تميمًا وأنتَ غَيْرُ مُجَابِ
وَقَوله: وَكَانَ شَيخا قَدْ عَسى، يَعْنِي أَن الْكِبَرَ قَدْ بلغ مِنْهُ وَأثر فِيهِ، وَقد قرىء " وقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِسِيًّا " وعُسِيًّا عَلَى مَا بَيْنَ الْقُرَّاءِ من الاخْتِلاف فِي ضَمِّ الْعين عَلَى الأَصْل وَكسرهَا، قَالَ الشَّاعِر:
لَوْلَا الحياءُ وَأَن رَأْسِيَ قَدْ عَسَا ... فِيهِ المَشِيبُ لَزُرْتُ أمَّ الْقَاسِم
ويروى: وَقَدْ بدا، ويُقَالُ: فِي هَذَا الْبَاب الْعُسُوُّ والْعُتُوّ
كتب بني أُمَيَّة أقصر من كتب بني الْعَبَّاس
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن دُرَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم، قَالَ: سَمِعْتُ بعض أَصْحَابنَا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَوَّار، قَالَ: كُنْت غُلَاما أكتب بَيْنَ يَدي يَحْيَى بْن خَالِد، فَدخل عَلَيْه شيخٌ ضخمٌ جميل الْهَيْئَة، فأعظمه يَحْيَى وَأَقْعَدَهُ إِلَى جانِبه وحَادَثَه ثُمّ قَالَ لَهُ: مَا بالكم كُنْتُم تكتبون الْكتب إِلَى عُمّالكم فِي سَائِر أُمُوركُم فَلَا تطبلون، وَإِنَّمَا الْكتاب بِقدر الْفَضْل من كتبنَا، وَنحن نطيل إطالة لَا يمكنّا غَيْر ذَلِكَ، فَقَالَ: اعْفِني، فَأبى عَلَيْه إِلَّا أَن يجِيبه، فَقَالَ وَأَنت غير ساخط؟ ٍ قَالَ: نعم، قَالَ: إِن بني أُمَيَّة كَانَتْ لَا تكْتب فِي الْبَاطِل أَنَّهُ حقٌ، وَلا فِي الْحق أَنَّهُ بَاطِل فَلَا تُعْقِب أمرا قَدْ نفذ بِخِلَافِهِ أمرٌ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الإطالة وَطلب المعاذير والتلبيس، وَأَنْتُم تكتبون فِي الشَّيْء الْحق أَنه بَاطِل وَالْبَاطِل أَنَّهُ حق، ثُمّ تُعْقبون ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فَلَا بُد لَكُمْ من الإطالة.
قَالَ عَبْد اللَّه بْن سَوَّار: فسالت عَنِ الشَّيْخ فَقِيل لي: هَذَا رجلٌ من كُتَّاب بني أُمَيَّة القدماء من أَهْل الشَّام.
قَالَ القَاضِي: قَول يحيى لهَذَا الْكتاب فِي سَائِر أُمُوركُم، إِن كَانَ أَرَادَ فِيمَا يسير وينتشر من أُمُوركُم، فَهُوَ صَوَاب فِي اللَّفْظ، وَإِن كَانَ أَرَادَ بِهِ الْعُمُوم والإحاطة عَلَى معنى جَمِيع أُمُوركُم، فَهُوَ خطأ من جِهَة اللَّفْظ وَالْمعْنَى، إِذْ السائرُ فِي هَذَا الْمَعْنى تَأْوِيله الْبَاقِي، وَإِنَّمَا يُقَالُ: فعلت فِي بَاب كَذَا كَيْتَ وَكَيْت وَفِي سَائِر الْأَبْوَاب لِمَعْنى الْفَاضِل والبقية، يُقَال: أسأرت فِي الْإِنَاء أسأر بِالْهَمْز قَالَ الشَّاعِر:
أعطِ الْمُلَوُّحَ سُؤْرَ الكلبِ يشربُهُ ... إِن الْمُلَوِّحَ شرابٌ عَلَى الكَدَرِ
وقَالَ الْأَعْشَى:
بانَتْ وَقَدْ أسْأَرَتْ فِي النَّفْسِ حَاجَتهَا ... بعد ائتلافٍ وخَيْرُ الودِّ مَا نَفَعَا

1 / 358