اظہار عصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان قد ولي أيضا نائبا في بيروت يسمى خشن قدم، فلما وردها وقرئ مرسومه، وكان ذلك يوم الجمعة رابع عشر هذا الشهر، طلع شخص على منبر الجامع، وقرأ مرسوم السلطان، (وعليه خط نائب الشام بالاعتماد) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم مرسوم قاضي قضاة الشافعية بالشام، سراج الدين الحمصي بمثل ذلك، فلما كان وقت العصر، بلغ الفقراء هناك، ورأسهم الشريف الصالح عمر بن محمد الجعفري وولده، أن الوالي فتح الخمارة، ووضع بها الخمر، وأحضر إليها الزواني؛ فتوجه الفقراء إليها، وأراقوا الخمر، وأخرجوا الزواني، فأتى إليهم الوالي بجنده بأيديهم السلاح، السيوف مصلتة، والدبابيس والعصي، فضربوا الفقراء، فكتبوا بذلك محضرا عند القاضي، ثم حضروا إلى دمشق، فأتبعهم الوالي بكتاب ادعى فيه أنه أراد يبني سجنا فمنعوه، وضربوا جماعته، فدخل هو إلى بيته، وأمر جماعته بالكف عنهم، فضربهم الفقراء، فأدموا منهم رجلا، وهو مشرف على الموت، وأرسل ثيابا ملطخة بدم، وامرأة تشكو بها؛ فغضب من ذلك أشد الغضب، ورسم على الفقراء، ثم سجنهم، وذلك يوم الاثنين سابع عشر الشهر، فأرسل إليه الشيخ شمس الدين البلاطنسي قاضي القضاة الحنفي، فأطلقهم في آخر ذلك اليوم، وأرسل إلى بيروت، يحضر تجارها وأكابرها فلا قوة إلا بالله.
وفي هذا الحد، ورد الخبر بأن نائب حلب وصل إلى حلب في نحو نصف هذا الشهر، وأنه سار سيرة حسنة، ما سارها أحد قبله في هذه الأعوام، وأنه ألف بين أهل حلب بعد العداوة، بين أهل بانقوسا وأهل داخل البلد، وأنه أزال المنكرات، وهذا لعمري نتيجة الكسر بالحبس وغيره، فإنه كان في جميع أيام الظاهر في غاية الضيق والخوف على نفسه، أتم الله عليه نعمته، وأدام تهذبه.
صفحہ 103