اظہار عصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
يتعرض له إلا بأمر النائب، ومن تجاوز ذلك شنق على باب زاويته هو، وربما قال المنادي علق، وربما قال وسط على باب زاويته، ولم يدع بالبلد شارعا إلا مر به وسر أهل الفساد بذلك، فلما سمع به حماة الدين، وأتباع المرسلين أخذتم غيرة الإسلام فاجتمعوا بعد صلاة الجمعة في جامع بني أمية، ورأسهم الشيخ أحمد العداس بذكر وخشوع وجؤار إلى الله وخضوع، وأتوا إلى الشيخ شمس الدين البلاطنسي، فكتب إلى النائب ورقة ضمنها أن هذه المناداة مصادمة للشريعة، مخالفة لكتاب الله وسنة رسول الله وإجماع العلماء، وأن الناس ما حكموهم فيهم إلا بالإسلام، فإذا ترك الإسلام زال الحكم؛ فارتاع النائب لذلك، ورد الجواب، بأن المنادي كذب عليه، وأنه ما أمر إلا بإزالة المنكرات، ومن تعسر عليه شيء منها رفعه إليه ليعينه عليه، وسينادي بذلك، فكان ذلك أول كسر لناموسه واختلال وقع له، وعار عظيم جاهر به، وشناعة مهلكة ضبطت عليه، ولما رد الجواب بذلك، خرج الفقراء من الجامع يضجون بالتهليل والذكر، فداروا في غالب البلد، لاسيما الناحية التي تلي دار السعادة، فكسر ذلك من شوكة أهل الفساد، وقوي ألي الرشاد ولله الحمد، ونقل ذلك إلى بردبك، فقال: إن هذه المناداة لا يرضاها فرعون ولا هامان، وأخذته الألسنة من كل جانب، والله تعالى يتولى توفيقه وإرشاده وهدايته لسلوك طرق السعادة.
وفي هذا الحد، وصل الصارم البريدي بمراسيم فيها الأمر بالقبض على بني الحنش كلهم، وبالمناداة على الذهب بأن يكون الدينار منه في دمشق بخمسين درهما عددا بمعاملتهم، فنودي على الذهب، وأما أولاد الحنش فلم تظهر من النائب عناية بتنفيذ المرسوم فيهم، والله الموفق.
صفحہ 96