116

الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية

الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية

ایڈیٹر

عبد القادر الأرناؤوط - طالب عواد

ناشر

دار ابن كثير دمشق

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
بحكمي، وصبر على بلائي؛ بعثته يوم القيامة مع الصِّدِّيقين"١. رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄: "أنه قال: إن أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ: بسم الله ... إلى آخره".
ش- الاستسلام: الإذعان، والانقياد، والقضاء -كما قال الراغب-: فصل الأمر قولًا كان ذلك، أو فعلًا، وكل واحد منهما على وجهين: إلهي، وبشري، فمن القول الإلهي قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:٢٣] أي: أمر بذلك. وقال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء:٤] فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم؛ أي: أعلمناهم، وأوحينا إليهم وحيًا جزمًا. وعلى هذا ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ [الحجر: ٦٦] ومن الفعل الإلهي قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر:٢٠] وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت:١٢] إشارة إلى إيجاده الإبداعي، والفراغ منه، ومن القول البشري: نحو: قضى الحاكم بكذا؛ فإن حكم الحاكم يكون بالقول. ومن الفعل البشري: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة:٢٠٠] و﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾
[الحج:٢٩] .
وقال صاحب النهاية: أصل القضاء القطع، والفصل، يقال: قضى، يقضي، قضاء فهو قاض: أي: حكم، وفصل، وقضاء الشيء: إحكامه، وإمضاؤه، والفراغ منه، فيكون بمعنى الخلق. وقال الأزهري: القضاء في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع الشيء، وتمامه، وكل ما أحكم عمله، أو أتم، أو أدين أو أوجب، أو أعلم، أو أنفذ، أو أمضي، فقد قضي، والحكم بالشيء: أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك، أو لم تلزمه. والصبر والبلاء تقدم تعريفهما. والقيامة عبارة عن قيام الساعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم:١٢] ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] والقيامة: أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيهًا على وقوعها دفعة، وقوله: "الصديقين" جمع صِدِّيق، وهو من كثر منه الصدق، وقيل: بل يقال لمن لا يكذب قط، وقيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق. وقيل: بل لمن صدق بقوله واعتقاده، وحقق صدقه بفعله.

١ ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج/٣/ ورقم"٨٦٥٩"وقال: رواه ابن النجار من حديث علي ﵁. وفي إسناده موسى بن طريف الأسدي، وهو زائغ ضعيف. والحديث ضعيف.

1 / 117