922

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

يُرَادَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ وَالْمَنْقُولُ لَهُ لَوْلَا دَلَالَةُ الْحَالِ أَوْ فَحَوَى الْكَلَامِ وَمِنْ ثَمَّ تَرَى الْمُفْلِقِينَ السَّحَرَةَ يَتَنَاسَوْنَ التَّشْبِيهَ وَيَضْرِبُونَ عَنْهُ صَفْحًا
وَعَلَّلَهُ السَّكَّاكِيُّ: بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الِاسْتِعَارَةِ إِمْكَانُ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الظَّاهِرِ وَتَنَاسِي التَّشْبِيهِ وَزَيْدٌ أَسَدٌ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ قَالَ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَمَا قَالَاهُ مَمْنُوعٌ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِاسْتِعَارَةِ صَلَاحِيَةُ الْكَلَامِ لِصَرْفِهِ إلى الحقيقة في الظاهرقال بَلْ لَوْ عُكِسَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لَكَانَ أَقْرَبَ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَجَازٌ لا بد له قَرِينَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ امْتَنَعَ صَرْفُهُ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ وَصَرَفْنَاهُ إِلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنَّمَا نَصْرِفُهُ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ بِقَرِينَةٍ إِمَّا لَفْظِيَّةٍ أَوْ مَعْنَوِيَّةٍ نَحْوُ: "زِيدٌ أَسَدٌ" فَالْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ زَيْدٍ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إِرَادَةِ حَقِيقَتِهِ قَالَ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ فِي نَحْوِ: "زِيدٌ أَسَدٌ" أنه قِسْمَانِ تَارَةً يُقْصَدُ بِهِ التَّشْبِيهُ فَتَكُونُ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ مُقَدَّرَةً وَتَارَةً يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِعَارَةُ فَلَا تَكُونُ مُقَدَّرَةً وَيَكُونُ الْأَسَدُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَذَكَرَ زَيْدٌ وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ حَقِيقَةً قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ دَالَّةٌ عَلَيْهَا فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى حَذْفِ الْأَدَاةِ صِرْنَا إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ فَنَحْنُ بَيْنَ إِضْمَارٍ وَاسْتِعَارَةٍ وَالِاسْتِعَارَةُ أَوْلَى فَيُصَارُ إِلَيْهَا
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْقِ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيُّ فِي "قواني الْبَلَاغَةِ" وَكَذَا قَالَ: حَازِمٌ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَتَقْدِيرُ حَرْفِ التَّشْبِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَالتَّشْبِيهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَ حَرْفِ التَّشْبِيهِ وَاجِبٌ فِيهِ.

3 / 158