862

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

هُنَا النَّفْيُ وَالْمَعْنَى: "لَا أَحَدَ أَظْلَمُ" فَيَكُونُ خَبَرًا وَإِذَا كَانَ خَبَرًا وَأُخِذَتِ الْآيَاتُ عَلَى ظَوَاهِرِهَا أدى إلى لتناقص وَأُجِيبُ بِأَوْجُهٍ:
مِنْهَا تَخْصِيصُ كُلِّ مَوْضِعٍ بِمَعْنَى صِلَتِهِ أَيْ لَا أحد من المعاندين أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَا أَحَدَ مِنَ الْمُفْتَرِينَ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وإذا تخصص بالصلات زَالَ التَنَاقُضُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّبْقِ لَمَّا لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهِ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَظْلَمُ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ سَالِكًا طَرِيقَهُمْ وَهَذَا يَئُولُ مَعْنَاهُ إِلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ السَّبْقُ إِلَى الْمَانِعِيَّةِ وَالِافْتِرَائِيَّةِ.
وَمِنْهَا - وَادَّعَى أَبُو حَيَّانَ أَنَّهُ الصَّوَابُ أَنَّ نَفْيَ الْأَظْلَمِيَّةِ لَا يَسْتَدْعِي نَفْيَ الظَّالِمِيَّةِ لِأَنَّ نَفْيَ الْمُقَيَّدِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْمُطْلَقِ وَإِذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَفْيِ الظَّالِمِيَّةِ لَمْ يَلْزَمِ التَّنَاقُضُ لِأَنَّ فِيهَا إِثْبَاتَ التَّسْوِيَةِ فِي الْأَظْلَمِيَّةِ وَإِذَا ثَبَتَتِ التَّسْوِيَةُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ وُصِفَ بِذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُمْ يَتَسَاوَوْنَ فِي الْأَظْلَمِيَّةِ وَصَارَ الْمَعْنَى لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى وممن مَنَعَ وَنَحْوُهَا وَلَا إِشْكَالَ فِي تَسَاوِي هَؤُلَاءِ فِي الْأَظْلَمِيَّةِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ أَظْلَمُ مِنَ الْآخَرِ كَمَا إِذَا قُلْتَ: لَا أَحَدَ أَفْقَهُ مِنْهُمْ انْتَهَى.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ نَفْيَ التَّفْضِيلِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا اسْتِفْهَامٌ مَقْصُودٌ بِهِ التَّهْوِيلُ وَالتَّفْظِيعُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إِثْبَاتِ الْأَظْلَمِيَّةِ لِلْمَذْكُورِ حَقِيقَةً وَلَا نَفْيِهَا عَنْ غَيْرِهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَحْكِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ

3 / 98