853

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ اللَّهَ يغفر الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا، وَلَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، جَحَدَهُ الْمُشْرِكُونَ رَجَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا" وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فَإِنَّهُ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَإِنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَكَانَتِ السَّمَاءُ دُخَانًا فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سموات فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَلْقِ الْأَرْضِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، يَقُولُ: جَعَلَ فِيهَا جَبَلًا، وَجَعَلَ فِيهَا نَهْرًا وَجَعَلَ فِيهَا شَجَرًا، وَجَعَلَ فِيهَا بُحُورًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿كَانَ اللَّهُ﴾ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدِيرٌ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ
فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ يُشْبِهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ أَصَابَ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ: حَاصِلٌ ما فِيهِ السُّؤَالُ عَنْ أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ:

3 / 89