725

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

الْمَعْنَى وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى ضَعُفَ الْحَمْلُ بَعْدَهُ عَلَى اللَّفْظِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَقْوَى فَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَيَضْعُفُ بَعْدَ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْقَوِيِّ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَضْعَفِ.
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي الْمُحْتَسَبِ: لَا يَجُوزُ مُرَاجَعَةُ اللَّفْظِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُ إِلَى الْمَعْنَى وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ثُمَّ قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ فقد ارجع اللَّفْظَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى الْمَعْنَى.
وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ الْعَجَائِبِ: ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى اللَّفْظِ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ . قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ " لَيْسَ ": الْقَاعِدَةُ فِي " مَن " وَنَحْوِهِ الرُّجُوعُ مِنَ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْنَى وَمِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ وَمِنَ الْمُذَكَّرِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ نَحْوَ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أَجْمَعَ عَلَى هَذَا النَّحْوِيُّونَ.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ الرُّجُوعُ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى اللَّفْظِ إِلَّا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ اسْتَخْرَجَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ﴾،

2 / 343