554

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

أَوْ مُضَافًا إِلَيْهَا الظَّرْفُ نَحْوَ: ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾، ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ .
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: تَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، نَحْوَ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ وَكَذَا الْمَذْكُورَةُ فِي أَوَائِلِ الْقَصَصِ كُلُّهَا مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ: ﴿اذْكُرْ﴾ .
وَبَدَلًا مِنْهُ، نَحْوَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكتاب مريم إذ انتبذت﴾ فَإِذْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَرْيَمَ عَلَى حَدِّ الْبَدَلِ فِي: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ أَيْ اذْكُرُوا النِّعْمَةَ الَّتِي هِيَ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ، فَهِيَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَالْجُمْهُورُ يَجْعَلُونَهَا فِي الْأَوَّلِ ظَرْفًا لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا. وَفِي الثَّانِي ظَرْفًا لِمُضَافٍ إِلَى الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَاذْكُرْ قِصَّةَ مَرْيَمَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ التَّصْرِيحُ بِهِ في: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ .
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّهَا تَكُونُ مُبْتَدَأً وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ بَعْضِهِمْ: "لِمَنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ: التَّقْدِيرُ: "مَنُّهُ إِذْ بَعَثَ " فَإِذْ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ كَإِذَا فِي قَوْلِكَ أَخْطُبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ إِذَا كَانَ قَائِمًا أَيْ لِمَنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ بَعْثِهِ. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَا نَعْلَمُ بِذَلِكَ قَائِلًا.
وَذَكَرَ كَثِيرٌ أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، نَحْوَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، وَالْجُمْهُورُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَجَعَلُوا الْآيَةَ مِنْ بَابِ ﴿وَنُفِخَ

2 / 172