578

ظاهر النصوص يوجب الزح ويمنع عن الاستعمال قبله وان لم يكن ذلك لتطهير الماء عن النجاسة بل لمخوصة التعبد ومن ينظر إلى ان قاهرية النبع والاتصال بالمادة قوية على مدافعة الانفعال ووقاع التأثر فهى كافية في استبقاء الطهارة لكن لا على النحو السابغ الكامل لمكان ضعف النبوع ونقص الاتصال يحمل الامر بالزح على التر به والاستحباب فاذن قد استبان ان رد هذه الاقوال إلى قولين كما قد وقع في العلامة والمحقق ليس على سبيل السداد والاستقامة الثانية ما اخرج من ماء البئر وصب في حب كبير يسع كرا وازيد مثلا أو اجانه؟ أو مصنعة كبيرتين فهو على حكمه مادام لا يتصل اتصالا اتحاديا بماء جار أو بكر راكد طاهر أو بماء غيث متعاط وبالجملة بمادة سواء كان قدر ذلك المأخوذ المخرج كرا أو ما دون الكر أو ازيد من كر فعند من يحكم بالتنجيس مطلقا ينجس بالملاقاة ولا يطهر الا بالاتصال الاتحادي بمادة قطعا وذلك امر منصرح الظهور إذ هو بالخروج عن قعر البئر وجوف الركى لا ينسلخ عن حقيقه ولا يخرج عن كونه هذا النوع من الماء المباين بجوهره لساير الانواع من المياه وبالجملة انما اختلاف المياه في هذا الاحكام لتباينها واختلاف دواتها وشيؤنها واحوالها وقوتها وضعفها في حد جواهرها وهو ياتها وتبدل الظروف والاوانى والامكنة والاوضاع بل تبدل الاسم واللقب بل تبدل العوارض والكيفيات مع بقاء الحقيقة بخصوصها والحفاظ الهوية بعينها لا يكون مؤثرا في تبدل الاحكام بتة ولذلك يحنث من خلف ان لا يشرب ماء البئر إذا شرب من هذا قطعا بل نقول ان هذا الماء بعينه حين إذ هو في قعر البئر وفى محل النبوع اولى بعدم الانفعال عن النجاسة الملاقية اياه منه حين إذ هو خارج البئر وداخل الحب أو المصنعه فانه هناك بعض الماء النابع بالفعل ومتصل بمادته المدافعة العاصمة بخلافه في الحب والحوض والآنية فإذا كان مع النبوع والاتصال منفعلا عن ملاقاة النجاسة ولو كان كرا فما ظنك به حين يكون منقطعا عن النبع منفصلا عن المادة ومانعه سطح الحب مثلا وجدواه في ذلك مع انقطاعه عن الاتصال بالمادة وما ضرر؟؟؟ والركى وذنب الجود الجوف مع النبوع بالفعل والاتصال بالمادة والثالثه لا تلازم بين القول بعدم الانفعال في القليل من الراكد عن ملاقاة النجاسة وبين القول بذلك في ماء البئر قليلا وكثيرا لانهما نوعان متباينان الا ابن ابى عقيل قال به في الموضعين وكذلك بعض من وافقه لنهوض

صفحہ 44