355

ايثار الحق على الخلق في رد الخلافات

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٩٨٧م

پبلشر کا مقام

بيروت

أَحَادِيث الرَّجَاء فِي كتب أهل الْبَيْت وَجَمِيع فرق الاسلام كَمَا تقدم وَاخْتلفت الْمَلَائِكَة فِيهَا وَكَانَ الْحق فِيهَا مَعَ مَلَائِكَة الرَّحْمَة كَمَا مُضِيّ
الْوَجْه السَّادِس أَن الرَّجَاء شرع للْمصْلحَة الدِّينِيَّة لَا للمفسدة وَمَا شرع للْمصْلحَة الدِّينِيَّة لم يكن تَركه أحوط وَتلك الْمصلحَة هِيَ قُوَّة دُعَاء الرَّغْبَة الممدوح فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ وتضعيف مفْسدَة الْقنُوط المذموم بِالنَّصِّ والاجماع وَعدم الْكبر على العصاة المذموم بِالنَّصِّ فِي تَفْسِير الْكبر والتخلق بأعدل الاخلاق وأدلها على الانصاف وَهُوَ تَغْلِيب الرَّجَاء على الْخَوْف فِي حق الْغَيْر وتغليب الْخَوْف على الرَّجَاء فِي حق النَّفس وَهَذَا هُوَ مُعظم الْمصلحَة فِيهِ وَإِنَّمَا يلْزم الْفساد لَو عكسنا ذَلِك وجعلناه وَسِيلَة إِلَيّ الْمعاصِي وَأما مَعَ إِثْبَات الْخَوْف وترجيحه فِي حق النَّفس فَهُوَ سَبَب الصّلاح للأخلاق والاعمال وَسنة الانبياء والأولياء
بَيَان ذَلِك أَن الْخَلِيل ﵇ جادل عَن قوم لوط على جِهَة الرَّجَاء لفضل الله وَرَحمته لَعَلَّه يمهلهم حَتَّى يتوبوا اليه أَو غير ذَلِك مِمَّا كَانَ يسوغ وَيحْتَمل فِي شَرِيعَته ﵇ فمدحه الله تَعَالَى بذلك وَقَالَ فِي ذَلِك ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب﴾ مَعَ خَوفه على نَفسه كَمَا تقدم حَيْثُ قَالَ ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ وَلم يقل وَالَّذِي يغْفر لي وَكَذَلِكَ قَالَ ﴿عَسى أَلا أكون بِدُعَاء رَبِّي شقيا﴾ وكذالك قَالَ عِيسَى ﵇ فِيمَن أشرك بِعبَادة عِيسَى ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ أَيْضا ﴿وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ فَدلَّ على أَن سَعَة الرَّجَاء لِلْخلقِ مَعَ التجويز لَا تخَالف الاحوط وَأَنه لَا ذمّ فِيهِ وَلَا شُبْهَة لِأَنَّهُ لَا أبعد من الذَّم والشبهة من مثل خَلِيل الله وروحه ﵉ وَلذَلِك قَالَ عَليّ ﵇ الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لم يقنط النَّاس من رَحْمَة الله وَلم يؤمنهم مكر الله تَعَالَى
الْوَجْه السَّابِع إِن الرَّجَاء مقتضي اسماء الله تَعَالَى وممادحة الغالية السَّابِقَة الْمَكْتُوبَة الْوَاجِبَة أَسمَاء الرَّحْمَة المحكمة وَالْفضل الْعَظِيم الَّتِي هِيَ

1 / 363