319

ايثار الحق على الخلق في رد الخلافات

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٩٨٧م

پبلشر کا مقام

بيروت

عكس ذَلِك كَأَنَّهُ لم يعرف الْقُرْآن وَالسّنة قطّ قَالَ ﷾ فِي ذَلِك ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ وَقَالَ فِي الزمر ﴿أَن تَقول نفس يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت﴾ الْآيَات إِلَى قَوْله ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَجعل الْقسْط الَّذِي هُوَ الْعدْل مِمَّا هُوَ لَازم لتوحيده فِي الالهية وَمِمَّا هُوَ قَائِم بِهِ وَمِمَّا شهد بِهِ لنَفسِهِ وَشهد لَهُ بِهِ خَواص خلقه وَأهل مَعْرفَته وَالْعدْل هُوَ ضد الْجور والعنف والعسف وَذَلِكَ كُله دون تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق فانه قد وصف بذلك كثير من مُلُوك الْجور وَلم يُوصف أحد مِنْهُم قطّ بتكليف مَا لَا يُطَاق كَمَا يَأْتِي تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا أَفلا يخَاف الْمُخَالف أَن لَا يكون من الْعلمَاء الَّذين شهدُوا لله بِهَذِهِ الشَّهَادَة إِلَى غير ذَلِك
وأوضح من ذَلِك أَنه ﷾ كتب الاعمال فِي الْكتب وَأشْهد على خلقه مَلَائكَته الْكِرَام ثمَّ نصب الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة وأنطق الْجُلُود والاعضاء بعد شَهَادَة الْمَلَائِكَة وصالحي خلقه بعد رسله ﵈ كل ذَلِك ليقيم الْحجَّة حجَّة عدله وعظيم فَضله وَيقطع اعذار المعاندين والجاهلين والمتجاهلين وَكم احْتج الله تَعَالَى بذلك وتمدح بِهِ فِي كريم كِتَابه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ السَّبِيل يسره﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وهديناه النجدين﴾ وَقَوله عز سُلْطَانه ﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ بل نفى ﷾ مَا يسْتَلْزم ذَلِك أَو يُقَارِبه

1 / 327