) الْآيَة فَمن فهم من الاضلال أَنه من جنس الْعُقُوبَات لم يجزه إِلَّا بعد الذُّنُوب وَمنع أَن يَقع من الله تَعَالَى ابْتِدَاء قبل أول مَعْصِيّة وسمى مَا يَقع فِي ذَلِك الْوَقْت من أَسبَاب الْمعاصِي ابتلاء وامتحانا إِن كَانَ مِمَّن يُجِيزهُ وهم الأشعرية وَجُمْهُور الْمُعْتَزلَة وَمن فهم من الاضلال معنى الِابْتِلَاء والامتحان اجازه مُطلقًا قبل الذُّنُوب وَبعدهَا لَكِن الْآيَات الْمُتَقَدّمَة ظَاهِرَة فِي الدّلَالَة على أَنه من جنس الْعُقُوبَات مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾ إِلَى سَائِر مَا تقدم وَالله أعلم
وَجَمِيع المعارضات لذَلِك نَوْعَانِ أَحدهمَا يخْتَص بِغَيْر الْمعاصِي عِنْد التَّأَمُّل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى﴾ الْآيَة فانها فِي امْتنَاع الايمان إِلَّا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وعونه ولطفه وَذَلِكَ صَحِيح وَدَلِيل ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي آخرهَا ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فانها فِي مَشِيئَة الطَّاعَة لقَوْله تَعَالَى فِي أَولهَا ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ وَفِي ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد شرا فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه بل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا وَلَكِن الله يُزكي من يَشَاء﴾ وَقَالَ ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾
فان قيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ عَام فِي لَفظه وخصوص أول الْآيَة لَا يسْتَلْزم خُصُوص الْعَام الَّذِي فِي آخرهَا كَمَا أَن خُصُوص السَّبَب لَا يسْتَلْزم خُصُوص الْعُمُوم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
فَالْجَوَاب من وُجُوه أَرْبَعَة الأول أَنا لَا نسلم أَن آخرهَا عَام مَنْطُوق لِأَن مفعول يَشَاء الله تَعَالَى مَحْذُوف وَتَقْدِيره الْمَذْكُور فِي أول الْآيَة وَالْمَذْكُور فِي أَولهَا يخْتَص بالطاعات وَهَذَا جيد جدا فَتَأَمّله
الثَّانِي أَنا لَو سلمنَا الْعُمُوم اللَّفْظِيّ لما سلمنَا جَوَاز اعْتِقَاد مَعْنَاهُ هُنَا لِأَن فِي الْعَام الْوَارِد على سَبَب خلافًا
1 / 245
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما