وأما كونه عبادةً وصومًا شرعيًا بالشرع، والنهي لا يتصور عنه أصلًا غير أنه انتفى الشرع، فثبت بهذا تحقق النهي وتكون النهي عنه ثم ظهر عمل النهي في نفي المشروعية من قبل الشارع، وإذا انتفت المشروعية من الشارع انتفى الصوم الشرعي قطعًا، وهو مثل النهي عن نكاح المشركات ونكاح الأمهات والبنات ونكاح امرأة الأب وبيع الحر وغير ذلك، صح النهي في هذه الصورة كلها لتصور وجودها من العبد على غاية ما يمكن منهم ثم انتفت الصحة شرعًا، لأن النهي نفى المشروعية ولا يتصور عقد مشروع مع انتفاء المشروعية.
وأما قولهم: «في التفريق بين النهي الوارد عن الشيء لعينه ولغيره».
فهذا تفريق لا يعرف، والنهي عن الشيء لعينه لا يتصور عندنا، لأن النهي بخطاب الشرع ولا ينهي عن الشيء لعينه بحال، وأيضًا لو نهى عن شيء لعينه لم تتصور إباحة مثله بوجه من الوجوه، فإن النهي عن القتل لو كان لعين القتل فينبغي أن لا يباح القتل بحال، وكذلك الزنا وغير ذلك، فهذا كلام مردود متلقي من القائلين بكون الأشياء واجبة عقلًا محظورة عقلًا أخرى، وهذا مذهب مردود وهو بدعة وضلالة.
وأما عندنا: فالحظر والإباحة والإيجاب بالسمع لا غير.
ونقول: إن الشيء إذا ورد النهي عن نفسه كان نفس الشيء وهو العقد أو غيره منهيًا عنه أوجب فساده.
وإن شئت قلت: أوجب خروجه عن كونه عقدًا شرعيًا أو مشروعًا على الإطلاق.
وقولنا: «إن نفسه يكون منهيًا عنه».
يعرف ذلك بأن لا يوجد النهي إلا بوجود الشيء مثل النهي عن نكاح الأمهات والبنات والأخوات، وكذلك النهي عن الجمع بين الأختين، وكذلك النهي عن