al-Istidhkar
الاستذكار
ایڈیٹر
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1421 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
وَلَوْ صَحَّ لِلْمُخَالِفِينَ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْعَامِدِ الْقَاصِدِ لَا إِلَى النَّاسِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ وَالنَّاسِي وَالسَّاهِي لَيْسَا مِمَّنْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ
فَإِنْ قِيلَ إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا إِذَا كَانَ فِي شَأْنِ صَلَاحِهَا قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ مِنْ بَابٍ آخَرَ قِيَاسًا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِبَاحَتِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا أَغْفَلَهُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةٍ لِيَسْتَدْرِكَهُ اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ نَزَعَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا وَصَفْنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُقَاسُ بِالْكَلَامِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُحَرَّمٌ فِيهَا الْكَلَامُ وَمُبَاحٌ فِيهَا التَّسْبِيحُ
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» يُرِيدُ وَلَا يَتَكَلَّمْ
وَقَالَ «صَلَاتُنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»
وَقَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَحَدٌ لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ
وَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِينَ لَمْ يُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يُجِيزُوا الْمَشْيَ لِلرَّاعِفِ وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ الرُّعَافِ فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ فَلْيُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَرَأَى الْبِنَاءَ جَائِزًا لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وبن الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وروي مثل قول الكوفين فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ
1 / 511