والناظر فيما كتبه العلماء المحدثون عن عالم الأرواح، وعجائب استحضارها، وغرائب التنويم المغناطيسى، وما إلى ذلك يدرك لا محالة أن هذه الخوارق أمور ممكنة، وليس شىء منها بمحال أصلًا.
والمؤمنون بالله لا يتوقفون فى تصديق شىء، متى ثبت بالدليل القاطع الذى لا يتطرق إليه الشك، لأنهم يعلمون أنه ﷿ لا يتقيد بالسنن التى وضعها، فهم يعلمون بأن الذى قدر على جعل النار محرقة، قادر على سلبها خاصة الإحراق، كما فعل مع إبراهيم ﵇ حين ألقى فى النار، فلم يحترق.
﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ *قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (١).
وهم يعلمون أن الذى قدر على خلق الإنسان من ذكر وأنثى، وخلق آدم من تراب، قادر على أن يخلق من السيدة مريم العذراء بدون لقاح طبيعى أو صناعى.
﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا *قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ (٢).
﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٣).
وهم يؤمنون بأن الذى أعطى المرأة الولود القدرة على الإخصاب، قادر على أن يعطى العقيم هذه القدرة، كما فعل ذلك لأم يحيى بن زكريا ﵉.
(١) سورة الأنبياء - الآية ٦٨، ٦٩.
(٢) سورة مريم - الآية ٢٠، ٢١.
(٣) سورة الأنبياء - الآية ٩١.
1 / 209