408
هل إذا مات الشخص قبل الأربعين يدخل الجنة
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اكتشفت شيئا عن الإسلام لم أكن أعرفه من قبل. إذا مات شخص قبل أن يبلغ سن ٤٠ عاما، وكان شخصا مستقيما في حياته (أو صاحب خلق) ويؤمن بعدة آلهة، فهل يمكن أن يدخل الجنة؟ لقد سمعت أنه يُغفَر لمن يُؤمن بغير الإسلام إذا مات قبل بلوغه سن تحمل المسؤولية (٤٠ عاما) . فعلى سبيل المثال (JFK الإبن) مات وهو في ٣٨ من عمره، فإذا كان شخصا متواضعا فهل يمكن أن يدخل الجنة؟ سأقدر إجابتك على هذا السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام غير صحيح البتة، إذ أنَّ الإسلام منذ أن انبثق فجره ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي رسولًا إلى كافة الإنس والجن، قد أغلق جميع الطرق الموصلة إلى الجنة إلا من طريقه ﷺ، فمن مات وهو يدعو مع الله إلهًا آخر سواء كان وثنًا أو ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو حجرًا أو شجرًا أو قبرًا أو جنيًا أو ضريحَ ولي أو أحدًا من آل بيت النبوة أو غيرهم كائنًا من كان بعدما أُقيمت عليه الحجة وأصر فإنه من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، لا يدخل الجنة أبدًا، وإليك نصوص الكتاب والسنة المتواترة في بيان هذا الأمر: قال تعالى مبينًا أنه لن يقبل من أحد دينًا يدين به غير دين الإسلام الذي أرسل به محمدًا ﷺ (ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وقال تعالى: (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينًا) وقال جل شأنه (إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا) وقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا) وقال النبي ﷺ (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلتُ به إلا كان من أهل النار) وقد توعد الله تعالى الكفار في النار بالخلود الأبدي فيها في آيات من كتابه الكريم فقال تعالى في سورة النساء (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا وكان ذلك على الله يسيرًا) وقال تعالى في سورة الأحزاب (إنَّ الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا) وقال تعالى في سورة الجن (ومن يعص الله ورسوله فإنَّ له نار جهنم خالدين فيها أبدًا) وقال تعالى في بيان حال المشركين به (ومن يشرك به فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) . وما أرسل الله الرسلَ وما أنزل الكتبَ إلا لتوحيده وإخلاص العبادة له وحده سبحانه لا شريك الله، وهذا الواجب على المرء الإيمان به قولًا وعملًا واعتقادًا إذ أنه هو وحده سبحانه المستحق للعبادة وعلى هذا يشير قوله تعالى (ذلك بأنَّ الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) ولقد تضافرت الآيات الكريمة على هذا المعنى كقوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا) وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وقوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا)، ولقد اتفقت كلمة الرسل في الدعوة إلى هذا الأمر وتقريره، قال ﷾ (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، ولهذا فقد اشتد كفر العرب لما جاءهم النبي ﷺ داعيًا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وترك ونبذ كل الأنداد والوسطاء والشركاء والكفر بهم جميعًا، قال تعالى مخبرًا عن حالهم (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا ألهتنا لشاعر مجنون، بل جاء بالحق وصدق المرسلين)، وأخبر ﷾ أن كل من عبد أو دعا مع الله إلهًا آخر فإنه سيحشره معه في نار جهنم، قال تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، لو كان هؤلاء ألةً ما وردوها وكل فيها خالدين، لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون) . والخلاصة من هذا كله أن العبد إذا مات بعد البلوغ وهو مشرك كافر بالله يدعو مع الله إلهًا آخر ويؤمن بآلهة أخرى تنفع وتضر أو أن لها من الأمر شيئًا فإنه كافر من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ولو كان دون سن ٤٠ أو اكثر منها، إذا أن العبرة في الإسلام بالبلوغ فقط، ويحصل البلوغ بأحد ثلاثة أمور للذكر وتزيد عليه المرأة أمرًا رابعًا، وهذا العلامات الثلاثة هي كما يلي:
١ - بلوغ سن خمسة عشر عامًا.
٢ - إنبات شعر العانة (القبل) للرجل أو المرأة.
٣ - نزول المني وخروجه بشهوة، سواء كان باحتلام أو جماع أو بأي وسيلة أخرى.
وتزيد المرأة بعلامة رابعة وهي: نزول دم الحيض منها.
فإذا وجدت أحد هذه العلامات حكم ببلوغ العبد، فيكون مكلفًا مأمورًا بكل أمر، منهيًا عن كل نهي، وليس معنى هذا أنه يجوز للطفل أو من لم يبلغ أن يشرك بالله أو أن يدعو غيره أو أن يدعو أحدًا معه، إذ أنه لو فعل ذلك عُدَّ كفرًا، لكنه إن مات على الكفر قبل البلوغ فهذا أمره إلى الله تعالى في الآخرة. وأما كونه كان طيبًا أو متواضعًا أو كريمًا أو بارًا بوالديه أو نحو ذلك من صفات الخير فإن هذا لا ينفعه أبدًا عند الله، وسيأخذ حقه معجلًا في الدنيا، لحديث عائشة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويفك العاني ويكرم الضيف (وعددت بعض صفات الخير فيه لكنه كان مشركًا ومات على الشرك) فهل ينفعه ذلك، فقال النبي ﷺ: لا، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) يعني أنه كان كافرًا لا يؤمن بالبعث والنشور والحساب فلم تنفعه أعماله التي كان يقوم بها، ومثله حاتم الطائي فقد قال النبي ﷺ لابنته سفانة: لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

1 / 407