اشتقاق اسماء نطق بها القرآن

ابن عزیز سجستانی d. 330 AH
10

اشتقاق اسماء نطق بها القرآن

كتاب معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة

اصناف

فقام أصحاب عامر إلى الإبل فنحروها ، وقالوا نفر عامر ، وطارت له على علقمة بقول الأعشى ، من غير حكومة هرم 0 ... وروى حماد بن زيد عن ابن عون (¬1) عن ابن سيرين (¬2) ، قال : قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه : كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم غيره ، فجاء الله بالإسلام ، فلما كانت الفتوح ، واطمأنت العرب بالأمصار ، وراجعوا رواية الشعر لم يؤولوا إلى ديوان مدون ، ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا بعضا ، وذهب عنهم كثير منه (¬3) 0 فكان الشعر في الجاهلية على ما روي عن / أبي عمرو بن العلاء أنه 7 أقال : كانوا بمنزلة الأنبياء فيهم ؛ لأن العرب لم يكن في أنديتهم كتاب يرجعون إليه ، ولا حكم يأخذون به ، وكان الشعر عندهم علما لا علم فوقه ، وكان هذا أول ما نشأ الشعر ، ثم رغب الملوك في اصطناع الشعراء ؛ لما وجدوا في الشعر من المنافع ؛ فأعطوهم العطايا السنية ، فدعاهم ذلك إلى أن خلطوا الباطل بالحق ، وشابوا الكذب بالصدق ، فقالوا في الممدوح ما ليس فيه ، فنزلوا رتبة عن تلك الدرجة ، ثم نزل القرآن بتهجين الشعر ، حين شبه الكفار القرآن به ، فقال عز وجل تكذيبا لقولهم : [ وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ] (¬1) وقال : [ والشعراء يتبعهم الغاوون ] (¬2) فقيل في تفسير هذا : إنهم الشعراء الذين هجوا رسول الله ، مثل كعب بن الأشرف (¬3) ، وابن الزبعرى (¬4) ، وغيرهما قبل إسلامهما ممن آذوا رسول الله بهجائهم ، والغاوون هم الذين اتبعوهم من كفار قريش ، ثم استثنى المؤمنين منهم ، فقال : [إلا الذين آمنوا] (¬1) يعني عبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت وغيرهم ، نصروا رسول الله بلسانهم ، ودفعوا عنه بشعرهم ، فلولا ما في الشعر من النفع والضر لما استثنى الله المؤمنين ، ولا جعلهم ممن انتصروا للرسول عليه السلام ممن ظلمه بشعره ، فقال : [وانتصروا من بعد ما ظلموا ] (¬2) فهجن ما تخرصوه من الكذب ، وما لفظوا به من الكفر بهجائهم رسول الله ، ولم يهجن غيره من الشعر ، ولا أسقط ما فيه من النفع ، ولا أبطل ما فيه من الحكمة ، فقد أنشد النبي صلى الله عليه وسلم (¬3) : " من الطويل "

حي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك (¬4) القربى فقد يرقع النعل

/ وإن دحسوا (¬5) بالود (¬6) فاعف تكرما وإن غيبوا عنك الحديث فلا تسل 7ب

فإن الذي يؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

صفحہ 34