اصباح علی مصباح
الإصباح على المصباح
اصناف
قال بعضهم: الأصح أن المراد به أن يكون له من المحافظات على الطاعات والتجنب للمكروهات ما يعتاد كثير من الصالحين، ويكون بينه وبين القبيح حاجز كما هو شيمة كثير من الصالحين من اعتياد كثير من الطاعات غير الواجبة، وتجنب كثير مما لا يقطع بقبحه، كما قيل: إن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه.
قال الإمام عزالدين -عليه السلام-: وليس المراد بالأفضل أن يكون أكثر ثوابا قطعا، واختلف في هل يجب أن يكون أفضل أهل زمانه أولا؟
فقالت الإمامية: يوجب ذلك وقت الصحابة وبعدهم، وقال أكثر المعتزلة والصالحية من الزيدية رواه عنهم ابن الملاحمي في الفائق: يكفي أن يكون من جملة أفاضلهم وقت الصحابة وبعدهم، واستدلوا على ذلك بأن المرجع بالفضل إلى كثرة الثواب ، وذلك مجهول. وأيضا فمعرفة الأفضل متعذرة بعد وقت الصحابة؛ لكثرة الفضلاء وخفائهم، وأيضا فقد جعل عمر الشورى في ستة متفاوتين في الفضل ولم ينكر عليه. ومنهم من قال: يجب أن يكون أفضل أهل زمانه في وقت الصحابة وبعدهم، وقد نسبه كثير من أصحابنا إلى الزيدية.
قيل: وممن نص على ذلك الهادي -عليه السلام- والقاسم والناصر والمؤيد، وحجة أهل هذا القول: أن الإجماع منعقد على جواز إمامة الأفضل، ولا دليل يدل على جواز إمامة المفضول، من كتاب ولا سنة ولا إجماع، فوجب قصرها على الأفضل، وما سبق من الصحابة من عد الفضائل وتقرير الامتياز فيها، ويمكن أن يقال: ليس عدم الإجماع على جواز إمامة المفضول يقدح في ذلك؛ لأن الأدلة قد دلت على وجوب الإمامة وعلى أن الإمام لا بد له من شرائط، وقد حصلت في حق المفضول وافية، فعلى المانع من صحة إمامته الدليل، وأما فزع الصحابة، فإنما يؤخذ منه أن الأفضل أولى ونحن لا ننكر ذلك.
(و) الرابع (الشجاعة): والمراد أن يكون له من رباط الجأش ما يتمكن معه من تجييش الجيوش، والوقوف في الصفوف، وتعبئة العساكر وحثهم على القتال.
صفحہ 143