500

روى محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: لماقدم أمير المؤمنين علي عليه السلام من البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما وبعث إليه وأصحابه، فأقبل أمير المؤمنين ثم قال: ياأحنف ادع أصحابي فدعاهم فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوال فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ماهذا الذي نزل بهم ؟ أمن قلة الطعام ؟ أم من هول الحرب ؟ قال: ياأحنف إن الله عز وجل إذا أحب قوما تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ماعلم من فزع يوم القيامة، من قبل أنم يشاهدوها

فحملوا انفسهم كل مجهودها فكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله عز وجل تفهموا خروج عنق من النار يحشر الخلائق إلى ربهمع زوجل وظهور كتاب تبدو فيه فضايح ذنوبهم فكادت انفسهم تسيل سيلانا وتطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم من اجل المرد إلى الله عز وجل غليانا، يحنون حنين الوآله في دجا الظلم، ذبل الأجسام حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم، خميصة بطونهم، تراهم سكارى وليسوا بسكارى، هم سمار وحشة الليالي متخشعون قد اخلصوا لله اعمالهم

صفحہ 509