الإرشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وفيما رواه انس بن مالك قال: يقول الناس: إن قوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة) نزلت في علي بن أبي طالب قال: فأتيته لأنظر إلى عبادته فأشهد لقد رأيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى العشاء الآخرة، ثم دخل منزله فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوء ه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر ثم جلس في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ثم أتاه الناس يختصمون وهو
يقضي بينهم إلى أن غابت الشمس فخرجت وأنا أقول: أشهد أن هذه الآية نزلت فيه).
وعلى هذا المنهاج جرت العترة الطاهرة صلوات الله عليهم كالحسن، والحسين، وعلى بن الحسين، ومحمد بن علي، وزيد بن علي، ويحي بن زيد، وجعفر بن محمد الصادق، وعبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله، ويحي بن عبد الله، واحمد بن عيسي، والحسين ألفخي، والعالم القاسم بن إبراهيم، والهادي إلى الحق يحي بن الحسين، والناصر الأطروش، والمرتضي لدين الله، واخوه الناصر بن الهادي، وغيرهم من العترة الطاهرة صلوات الله عليهم اجمعين بما لا يمكن شرحه وبيانه هاهنا مخافة الملال من السامع ولظهور حالهم
بخلاف غيرهم.
نعم ثم ارجع ايها الطالب إلى التفكر فيمن تقدم قبل هؤلاء وممن جري مجراهم من الصحابة والتابعين كما روى أن الله أوحى إلى نبي من انبياء بني اسرائيل أن عمر أمتك ثلاثمائة عام فسألوا نبيئهم أن يسأل الله لهم الزيادة فلم يزد فبرز القوم من القصور والدور وضربوا الأخبية واتخذوا المحأرىب واقبلوا على التبتل والعبادة فما تناسلوا ولاتوالدوا حتى هلك كلهم.
صفحہ 489