الإرشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
فإن لم تلحق بمنزلة الكرام البررة فأحذرك أن تنزل عن مراتب الجمادات إلى مراتب العقارب والحيات، فلعلك أن تنجو كفافا لا لك ولا عليك.
فإن عجزت عن القيام بدينك مع مخالطة الناس فعليك بالعزلة ففيها السلامة.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما لا صحابه: إلا أخبركم بأحسن الناس منزلة رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل، أولا أخبرك بالذي يليه رجل يعتزل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعتزل بشروره عن الناس).
ورئي معاذ على باب داره يقول بيده كأنه يخاصم نفسه فقيل له: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: نفسي تريد الجلوس على الطريق وقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خمسة كلهم ضامن على الله الحاج إلى بيت الله تعالى والغازي في سبيل الله والماشي إلى بيت من بيوت الله والعائد للمريض لوجه الله والجالس في بيته ليسلم الناس منه ويسلم منهم).
وعن مكحول لئن كان الفضل في الجماعة فإن السلامة في الوحدة).
وعن يحي بن معاذ في العزلة ثلاث خصال سلامة من زلات المحاورة وآفات المكابرة وغفلات المناظرة.
ولكن عليك شريطة في العزلة وهي أن يكون قد تقدم لك من العلم مقدار ما يكفيك في العمل وإن كان الوسواس يجاذبك في العزلة إلى ما لا يرضاه الله تعالى، ولا تنقمع لك نفسك بالمعرفة ووظائف العبادات فعليك بالنوم ففيه كف الشر عن نفسك وإن كان التعرض له من أخس أحوالك، ولكونك متعرضا لزوال عقلك وهو أشرف ما فيك لكن من عجز عن الغنيمة رضي بالسلامة في الهزيمة، هذا إذا لم يكن في النوم صلاح يعود على عقلك وذلك بأن تجعله في غير وقته كما سنبينه إن شاء الله تعالى فهذه المحافظة الثامنة.
صفحہ 411