376

وكان الأسود بن يزيد يصوم فكان جسده يصفر مرة ويخضر مرة وقال له علقمة وهو عمه لم تعذب هذا الجسد ؟ وقال له آخر: لو رفقت بنفسك ؟ فقال له: لواتاني آت من ربي وأخبرني بالمغفرة لهمني الحياء من ربي مما قد صنعت، والله إن الرجل ليكون بينه وبين أخيه الذنب الصغير فيعفو عنه فهو يستحي منه أيام حياته فمن الله تعالى أحق أن يستحيا قال: قد أمرنا فتركنا، ونهانا فركبنا فيا ويلتنا.

وروى عن بعضهم قال: أتيت إبراهيم بن أدهم فوجدته قد صلى العشاء فقعدت ارقبه فلف نفسه بعباءة ثم رمي بنفسه فلم يلتفت من جنب إلى جنب حتى طلع الفجر وأقام المؤذن فوثب إلى الصلاة ولم يحدث وضوءا فحك في صدري فسألته عن ذلك فقال: كنت الليل كله رائضا في رياض الجنة أحيانا وفي أو دية النار أحيانا فهل ينام أحد في ذلك.

وروى أن عيسي عليه السلام مر بأربعةآلاف نسوة متغيرات ألوانهن فقال: ما الذي غير ألوانكن ؟ قلن: ذكر النار يا ابن مريم إن من دخل النار لا يذوق فيها بردا ولا شرابا.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والأنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها وادخر لنفسه تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. شعر:

يا راكب الذنب لا تقنطن فإن الإله رؤوف رؤوف

ولا ترحلن بلا عدة فإن الطريق مخوف مخوف

صفحہ 383