351

اقاز علی ہمم

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قالوا: لا بل نشتريه منك فاشتروه بعشر قلائص ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم وإني حر ولست بعبد، فقالوا: قد أخرنا خبرك فانطلقوا به فجاء أبو بكر فأخبروه بذلك فاتبع القوم، فرد عليهم القلائص وأخذ نعيمان.

فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منه.

إنا على قلعة من هذه الدار ... نساق عنها بإمساء وإبكار

نبكي ونندب آثار الذين مضوا ... وسوف تلحق آثار بآثار

طالت عمارتنا الدنيا على غرر ... ونحن نعلم أنا غير عمار

يا من يحث بترحال على عجل ... ليس المحلة غير الفوز من نار

فاترك مفاخرة الدنيا وزينتها ... يوم القيامة يوم الفخر والعار

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

موعظة لله در أقوام تركوا الدنيا فأصابوا، وسمعوا منادي الله فأجابوا، وحضروا مشاهد التقي فما غابوا، واعتذروا مع التحقيق ثم تابوا وأنابوا، وقصدوا باب مولاهم فما ردوا ولا خابوا.

قال عمرو بن ذر لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل الغفلة قد سكنوا إلى فرشهم ورجعوا إلى ملاذهم، قاموا إلى الله سبحانه وتعالى فرحين مستبشرين بما قد وهب الله لهم من السهر وطول التهجد.

فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوجهم، فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى الليل بربح وغبن.

فاعملوا في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن الدنيا والآخرة، كم من قائم لله تعالى في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته.

قال بعض العارفين: ما أحب أن حسابي يوم القيامة يجعل إلى أبوي؛ لأني أعلم وأتيقن أن الله جل وعلا أرحم بي منهم.

صفحہ 352