اقاز علی ہمم
إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة وقع الوباء وبلغ الرطل من التمر الهندي أربعة دنانير، وفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة اشتد الجوع والوباء بمصر حتى أكل الناس بعضهم بعضا وبيع اللوز والسكر بوزن الدراهم والبيضة بعشرة قراريط، وخرج وزير صاح مصر إليه فنزل عن بغلته فأخذها ثلاثة فأكلوها فصلبوا فأصبح الناس لا يرون إلا عظامهم تحت خشبهم وقد أكلوا، وفي سنة أربع وستين وأربعمائة وقع الموت في الدواب حتى إن راعيا قام إلى الغنم وقت الصباح ليسوقها فوجدوها كلها موتى. انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله : وفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقع غلاء شديد ببغداد حتى أكلوا الميتة والسنانير والكلاب، وكان من الناس من يسرق الأولاد فيشويهم ويأكلهم.
وكثر الوباء في الناس حتى كان لا يدفن أحد أحدا، بل يتركون على الطرق فيأكل كثيرا منهم الكلاب.
وبيعت الدور بالخبز وانتجع الناس إلى البصرة فكان منهم من مات في الطريق.
وذكر رحمه الله أن في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة في جماد الأولى غلت الأسعار ببغداد جدا وكثرت الأمطار حتى تهدم البناء، ومات كثير من الناس تحت الهدم وتعطلت أكثر المساجد من قلة الناس.
ونقصت قيمة العقار حتى بيع منه بالدرهم ما يساوي الدينار وخلت الدور وكان الدلالون يعطون من يسكنها أجرة ليحفظها من الداخلين إليها ليخربوها.
وكثرت الكبسات من اللصوص بالليل حتى كان الناس يتحارسون وكثرت الفتن من كل جهة {إنا لله وإنا إليه راجعون}. اه.
وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة كانت زلزلة عظيمة بمدينة جبرت فمات بسببها مائتا ألف وثلاثون ألفا وصار مكانها ماء أسود عشرة فراسخ في مثلها.
وزلزل أهل حلب في ليلة واحدة ثمانين مرة، فوضع السلطان محمود مكوسا كثيرة عن الناس وكثرت الأدعية له.
قال: وفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة كانت زلزلة عظيمة بالشام هلك بسببها خلق كثير لا يعلمهم إلا الله.
وتهدم أكثر حلب وحماة وشيرز وحمص وكفر طاب وحصن الأكراد والمعرة وقامية واللاذقية وأنطاكية وطرابلس.
صفحہ 265