259

اقاز علی ہمم

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده، فقال هدهد: ما هذا؟ قال: ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله، قال: ويحك فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ؟ قال: يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر.

وقال كعب: صاح ورشان عند سليمان بن داود، فقال: أتدرون ما يقول؟ , قالوا: لا، قال: إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب.

وصاحت فاختة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لما خلقوا له.

وصاح عنده طاوس، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول كما تدين تدان.

وصاح عنده هدهد، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول من لا يرحم لا يرحم.

وصاح صرد عنده، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول استغفروا الله يا مذنبين، فمن ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتله.

وقيل: إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت وهو أول من صام، ولذلك يقال للصرد الصوام.

روي عن أبي هريرة، وصاحت عنده طيطوي، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول كل حي ميت وكل جديد بال.

وصاحت خطافة عنده، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول قدموا خيرا تجدوه، فمن ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها.

وقيل: أن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة فآنسه الله تعالى بالخطاف والزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم.

قال: ومعها أربع آيات من كتاب الله عز وجل: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته} إلى آخرها وتمد صوتها بقوله العزيز الحكيم.

صفحہ 260