255

اقاز علی ہمم

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فكما حجبت قلوبهم في الدنيا عن الله، حجبوا في الآخرة عن رؤيته، وهذا بخلاف حال أهل الجنة، قال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} والذين أحسنوا هم أهل الإحسان، والإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه» كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله عنه جبريل عليه السلام ، فجعل جزاء الإحسان الحسنى، وهو الجنة، والزيادة وهي النظر إلى وجه الله عز وجل، كما فسره بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صهيب وغيره، انتهى.

وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

أو ما سمعت منادي الإيمان ... يخبر عن منادي جنة الحيوان

يا أهلها لكم لدى الرحمن وعد ... هو منجزه لكم بضمان

ثالوا أما بيضت أوجهنا كذا ... أعمالنا ثقلت في الميزان

وكذاك قد أدخلتنا الجنات حين ... أجرتنا من مدخل النيران

فيقول عندي موعد قد آن أن ... أعطيكموه برحمتي وحناني

فيرونه من بعد كشف حجابه ... جهرا روى ذ مسلم ببيان

ولقد أتانا في الصحيحين اللذين ... هما أصح الكتب بعد قرآن

برواية الثقة الصدوق جرير ... البجلي عمن جاء بالقرآن

أن العباد يرونه سبحانه ... رؤيا العيان كما يرى القمران

فإن استطعتم كل وقت فاحفظوا ... البردين ما عشتم مدى الأزمان

ولقد روى بضع وعشرون امروء ... من صحب أحمد خيرة الرحمن

أخبار هذا الباب عمن قد أتى ... بالوحي تفصيلا بلا كتمان ...

وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار ... مع أمثالها هي بهجة الإيمان

والله لولا رؤية الرحمن في الجنات ... ما طابت لذي العرفان

أعلى النعيم نعيم رؤية وجهه ... وخطابه في جنة الحيوان

وأشد شيء في العذاب حجابه ... سبحانه عن ساكني النيران

وإذا رآه المؤمنون نسوا الذي ... هم فيه مما نالت العينان

صفحہ 256