فَأَعْلمنِي حَتَّى أذهب إِلَيْهِ شاميا كَانَ أَو كوفيا أَو بصريا وَلم يكن أحد من أهل الْعلم قطّ يسْأَل عَن رَأْي رجل بِعَيْنِه ومذهبه فَيَأْخُذ بِهِ وَحده وَيُخَالف مَا سواهُ
الْوَجْه الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا أرشد الْمُفْتِينَ لصَاحب الشَّجَّة بالسؤال عَن حكمه وسنته فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله فَدَعَا عَلَيْهِم حِين أفتوه بِغَيْر علم وَفِي هَذَا تَحْرِيم الْإِفْتَاء بالتقليد فَإِنَّهُ لَيْسَ علما بِاتِّفَاق النَّاس فَإِن مَا دعى رَسُول الله ﷺ على فَاعله فَهُوَ حرَام وَذَلِكَ أحد أَدِلَّة التَّحْرِيم فَمَا احْتج بِهِ المقلدون هُوَ من أكبر الْحجَج عَلَيْهِم وَالله الْمُوفق
وَكَذَلِكَ سُؤال أبي العسيف الَّذِي زنى بِامْرَأَة مستأجرة لأهل الْعلم لأَنهم لما أَخْبرُوهُ بِسنة رَسُول الله ﷺ فِي الْبكر الزَّانِي أقره على ذَلِك وَلم يُنكره فَلم يكن سُؤَالهمْ عَن رَأْيهمْ ومذاهبهم
الْوَجْه الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ قَوْلهم إِن عمر قَالَ فِي الْكَلَالَة إِنِّي لأستحيي من الله أَن أُخَالِف أَبَا بكر وَهَذَا تَقْلِيد مِنْهُ لَهُ
فَجَوَابه من خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَنهم اختصروا الحَدِيث وحذفوا مِنْهُ مَا يبطل استدلالهم بِهِ وَنحن نذكرهُ بِتَمَامِهِ قَالَ شُعْبَة عَن عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ أَن أَبَا بكر قَالَ فِي الْكَلَالَة أَقْْضِي فِيهَا برأيي فَإِن يكن صَوَابا فَمن الله وَإِن يكن خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان وَالله بَرِيء
1 / 148
خطبة الكتاب
المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ واتباع الكتاب والسنة وذم الرأي والقياس على غير أصوله والتحذير من إكثار المسائل وبيان أصول العلم وحده مقسوما ومحازا ومن يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا وبيان فساد التقليد في دين الله
المقصد الأول فيما قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه أهل المناقب المنيفة
المقصد الثاني فيما قاله مالك بن أنس إمام دارالهجرة وما ذكره أتباعه السادة المهرة
المقصد الثالث فيما قاله عالم قريش محمد بن إدريس الشافعي وما لأصحابه من الكلام الشافي من العي
المقصد الرابع في ذكر ما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما لأصحابه من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل
الأصل الثاني من أصول فتاوي الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة
الأصل الثالث من أصوله إذا اختلف الصحابة
الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه
الأصل الخامس وهو القياس
الخاتمة في إبطال شبه المقلدين والجواب عما أوردوه على المتبعين أهل الأهواء المتعصبين