255

انتصار فی رَد علی المعتزلہ القدریہ الاشرار

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

ایڈیٹر

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

ناشر

أضواء السلف

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

پبلشر کا مقام

الرياض - السعودية

٤٣ - فصل
ومن الدليل لنا (^١) قوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا (^٢) قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ (^٤)، وقوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ (^٥).
فأجاب القدري وقال: المراد بقوله: ﴿فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ شددنا عليهم التكليف بالامتناع عن عبادة العجل وامتحناهم بمخالفة السامري ولم يرد أضللناهم بل قال: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾.
وأما قوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ فالمراد به امتحناك بما كلفناك من القيام بأمر النبوة.
والجواب: إن الفتنة أريد بها الاختبار والامتحان والابتلاء في بعض الآيات، فالحجة لنا فيها على القدرية، لأن عندهم أن الله سبحانه لا يفعل بالعباد إلا ما فيه الصلاح لهم (^٦) ولا مصلحة لهم في أن يبتليهم ويمتحنهم بما يشاء ويعرضهم للمخالفة لأمره (^٧) فيعاقبهم على ذلك مع علمه أن كثيرًا منهم يخالفه (^٨) في فعل ما نهاه عنه، فلما ثبت ذلك علم أنه يفعل بعباده ما شاء ولا يخرج بذلك عن الحكمة والعدل (^٩).

(^١) أي من الدليل على إثبات أن ما وقع من العباد من خير أو شر إنما وقع بمشيئة الله وإرادته وليس كما يزعم المعتزلة أنه وقع بغير مشيئة الله عزوجل.
(^٢) في الأصل وفي - ح - هكذا (ولقد فتنا) وهو خطأ.
(^٣) طه آية (٨٥).
(^٤) الأعراف آية (١٥٥).
(^٥) طه آية (٤٠).
(^٦) هذا قول جمهور المعتزلة. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٣١٣.
(^٧) هكذا في - ح - وهي في الأصل (بأمره).
(^٨) في الأصل (بمخالفته) وفي - ح- (يخلقه) وصححت في الحاشية بخط مختلف (لمخافته) ولعل صوابها (يخالفه) كما أثبت لأنه بها يستقيم الكلام.
(^٩) بل الله جل وعلا لا يفعل إلا ما هو غاية في الحكمة والعدل إذ هذا معنى اتصافه جل وعلا بصفتي العدل والحكمة.

1 / 272