388

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وأما العقل: فنقول: الناس محتاجون إلى إمام لا بدلهم منه لينفذ أمورا لا ينفذها سواه، وحينثذ لا يخلوا، إما أن يكون معصوما كعصمة الأنبياء مأمونا عليه تعمد الفحشاء، فلا يحتاج لأجل ذلك إلى إمام لا في الحال ولا في الاستقبال، أو يكون غير معصوم بل يجوز عليه مثل ما يجوز على غيره من الناس من الخط والعصيان والعناد والطغيان، فيكون حينئذ محتاجا إلى إمام كاحتياج سائر الناس الى الإمام.

اذ الناس على قسمين: أهل صلاح وسداد، وأهل خطأ وعناد. والكل محتاجون إلى إمام في الحال وفي الاستقبال، فإذا كان الإمام خاليا من العصمة وفارغا عنها وهو من أحد قسمي الأمة، لا محالة كان محتاجا إلى إمام إجماعا، والكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل وهو باطل اتفاقا! ولا ينفي حاجة الامام إلى إمام إلا العصمة، فيجب أن يكون معصوما .

و أما الإجماع: فنقول: أجمعت الأمة على أنه لابد لها من إمام، وأجمعت أيضا أن الامام لايحتاج إلى إمام، ولا فوق يده يد، وليس له إمام في عصره وزمانه.

و في تحقيق هذين الاجماعين وصحتهما وجوب عصمة الامام، لأنه إذا كان مستغنيا عن إمام يلزم أن يكون معصوما، لأنه لو لم يكن معصوما لكان مفتقرا إلى إمام، فيكون ذلك خرقا للاجماع السابق من أنه غير محتاج إلى إمام، فالقول بعدم احتياج الامام إلى إمام مع القول بأن الامام غير معصوم مما لا يجتمعان إجماعا

صفحہ 502