343

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قوله: "الكلام لا بد آن يقوم بالمتكلم".

قلنا: لا نسلم! بل قد يقوم كلام المتكلم بغيره، كالجان يقوم كلامه بالمصروع، وكالكلام إذا صدر عن الفاعل وبقربه جسم صقيل، فإنه يقوم كلام المتكلم بذلك الجسم الصقيل أيضا ويجاوبه برد كلامه، وهذا ظاهر جلي مشاهد لقيام كلام المتكلم بغيره.

فهكذا كلام الله عز وجل هو فاعله ويقوم بغيره من الجمادات، وقد أخبر ال عز وجل بذلك في قوله: (وناديناه من جانب الطور من الشجرة أيمن.."(1)، و(قلما أتاها نودي من شاطن الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة"(2)، وهذا صريح بأن الكلام حل في الشجرة وقام بها.

وإذا استحال أن يكون ذلك الشيء الذي قام بالشجرة هو الله، لم يبق إلا أن يكون هو الكلام ضرورة، والمتكلم من فعل الكلام وأحدثه وأوجده، لا من قام

صفحہ 453