كل جَانب من الاختلافات مَا لم يكن بِحِسَاب فبقوا متحيرين مدهوشين لَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا حَتَّى جَاءَهُم تأييد من رَبهم فألهم الشَّافِعِي قَوَاعِد جمع هَذِه المختلفات وَفتح لمن بعده بَابا وَأي بَاب وانقرض الْمُجْتَهد الْمُطلق المنتسب فِي مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة بعد الْمِائَة الثَّالِثَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا مُحدثا جهبذا واشتغالهم بِعلم الحَدِيث قَلِيل قَدِيما وحديثا وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ المجتهدون فِي الْمَذْهَب وَهَذَا الِاجْتِهَاد أَرَادَ من قَالَ أدنى الشُّرُوط للمجتهد حفظ الْمَبْسُوط
وَقل الْمُجْتَهد المنتسب فِي مَذْهَب مَالك وكل من كَانَ مِنْهُم بِهَذِهِ الْمنزلَة فانه لَا يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب كَأبي عمر الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْبر وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ
ومنزلة مَذْهَب أَحْمد من مَذْهَب الشَّافِعِي منزلَة مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد من مَذْهَب أبي حنيفَة إِلَّا أَن مذْهبه لم يجمع فِي التدوين مَعَ مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا دون مَذْهَبهمَا مَعَ مَذْهَب أبي حنيفَة فَلذَلِك لم يعدا مذهبا وَاحِدًا فِيمَا ترى وَالله أعلم
1 / 84
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين