املاء ما من به الرحمن من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن
إملاء ما من به الرحمن
والوجه الثاني أن أو على بابها، وهى هنا لتفصيل ما أبهم من الكلام، وذلك أن كل واحد من المشهود عليه والمشهود له يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا، فقد يكونان غنيين، وقد يكونان فقيرين، وقد يكون أحدهما غنيا والآخر فقيرا، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر أتى بأو لتدل على هذا التفصيل، فعلى هذا يكون الضمير في بهما عائدا على المشهود له والمشهود عليه على أي وصف كانا عليه لاعلى الصفة، وقيل الضمير عائد إلى مادل عليه الكلام، والتقدير: فالله أولى بالغنى والفقير، وقيل يعود على الغنى والفقير لدلالة الاسمين عليه (أن تعدلوا) فيه ثلاثة أوجه: أحدها تقديره: في أن لاتعدلوا، فحذف لا: أي لا تتبعوا الهوى في ترك العدل.
والثانى تقديره: ابتغاء أن تعدلوا عن الحق.
والثالث تقديره: مخافة أن تعدلوا عن الحق، وعلى الوجهين هو مفعول له (وإن تلووا) يقرأ بواوين الأولى منهما مضمومة وهو من لوى يلوى.
ويقرأ بواو واحدة ساكنة.
وفيه وجهان أحدهما أصله تلووا كالقراءة الأولى إلا أنه أبدل الواو
المضمومة همزة، ثم ألقى حركتها على اللام: وقد ذكر مثله في آل عمران.
والثانى أنه من ولى الشئ: أي وإن تتولوا الحكم أو تعرضوا عنه أو إن تتولوا الحق في الحكم.
قوله تعالى (لم يكن الله ليغفر لهم) قد ذكر في قوله " ماكان الله ليذر المؤمنين ".
قوله تعالى (جميعا) هو حال من الضمير في الجار وهو قوله " لله ".
قوله تعالى (وقد نزل) يقرأ على ما لم يسم فاعله، والقائم مقام الفاعل (أن) وما هو تمام لها، وأن هي المخففة من الثقيلة: أي أنه (إذا سمعتم آيات الله).
ويقرأ نزل على تسمية الفاعل، وأن في موضع نصب.
وتلخيص المعنى: وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماع الكفر منهم، و(يكفر بها) في موضع الحال من الآيات، وفى الكلام حذف تقديره: يكفر بها أحد، فحذف الفاعل وأقام الجار مقامه، والضمير في (معهم) عائد على المحذوف.
فلا تفعلوا محمول على المعنى أيضا، لأن معنى وقد نزل عليكم، وقد قيل والفاء جواب إذا (إنكم إذا مثلهم) إذا هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل.
وأفرد مثلا لأنها في معنى المصدر، ومثله " أنؤمن لبشرين مثلنا " وقد جمع في قوله " ثم لا يكونوا أمثالكم " وقرئ شاذا " مثلهم " بالفتح، وهو مبنى لإضافته إلى المبهم، كما بنى في قوله " مثل ما أنكم تنطقون " ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى، وقيل نصب على الظرف كما قيل في بيت الفرزدق: * وإذ مامثلهم بشر * أي أنكم في مثل حالهم.
صفحہ 198